تتمهل الساعة بدقاتها الكئيبة وتخرج مُقلتاي من محجريهما مابين النظر إلى الساعة فينة وإلى الأولاد فينةً أخرى،وأنا مازلت جالسة أُتمتم..أُدندن..أبكى ..يتغير إنفعالى من حالٍ إلى حال..أترقب أتوجس أتلهف أستعد بخيالى لتلك اللحظة
لحظة الوداع ..صحيح..أيُعقل أن أُودع أولادى إلى الأبد.أستغنى عنهم وأُعطيهم لوالدهم
على صُراخ من سأصحو؟ وضحِكات من سأنام؟ لمن سأطهو الطعام ..كى الملابس..دخول الحمام..اللعب..الثرثرة ..الضحكات..ترتيب الألعاب..حدوتة قبل النوم..أُصمت ياولد..كفاكى يابنت..لمن سأفعل ذلك؟
كيف لى أن أقوم بذلك وحدى؟ سأتخلى عن ذلك كله وأبقي وحيدة؟..نعم وحيدة
وأسئلة كثيرة تطرق رأسي ..يا للهراء أنتى غبية.أنتى أغبى مخلوق رأيته بحياتى .ستعيشين سعيدة..ستتحررين لا إلتزام ولا مسئولية لاعناء أو بحثُُ مُضنى عن لقمة العيش ..هكذا رد عقلى على قلبى الضعيف
رُحت أُلملم أفكارى وآخذ نفساً عميقاً وكأننى أستعد لحياة جديدة بلا مشقة فطريق الألف ميل يبدأ بخطوة ويالها من خطوة ..يصرخ عقلى ويعترض أُصمتى ياغبية وكفا شعارات ٍ فارغة
إلتقطت هاتفى مرة أخرى ،وفتحت حسابى الشخصى ..ياويلى ماكم هذه الرسائل
فتحت رسائلى الخاصة
-- إشتقت إليكى..أُحبك.. هل نمتى ..ما أحوالك؟ ..أين أنتى ؟ حبيبتى رُدى
يا لأنانية الرجال وسَخَفهم ..هكذا قلت لنفسي
وكتبت الرد:
- ما كل هذه الرسائل يا وائل؟ لم أتركك إلا منذ ساعتين فقط..فأنت تعلم أن طليقى سيأتى لأخذ الأولاد الليلة
وجائنى الرد:
- نعم أعلم ياقلبي ولذلك أردت التحدث معك..فأنا أُريد قتله..لاتقلقي ياعمرى سينتهى كل شئ فور زواجنا
- ان شاء الله حبيبى
أغلقت الهاتف وتركته فدموعى قد سبقت يدى ..نظرت لأولادى نظرة حب وحنو شديد وحنق وغضب على الظروف التى ستضطرنى للحرمان منهم
***يتبع***