آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الموارد و الدعم
  4. الأعمال الموثقة
  5. مواجهه الموت...( تجربه شخصيه )
في الحروب وميادين القتال يحدث كثيرا ان يتعرض الفرد منا للموت ويري زملاؤه وهم يتساقطون من حوله.ويتوقع دوره في انهاء رحله الحياه كل ثانيه...!! وما يحدث في الميدان هو نوع من جنون القتال يحجب عن الذاكره احاسيس ويوقظ احاسيس..
ان الثانيه الواحده التي يعنيها من واجهه هذا الموقف تعد شيئا غريبا علي حساب الزمن انها ليست ثانيه ولكنها مجموعه صور متلاحقه تمر بالذهن لو انه حاول استعراضها في ظروف عاديه لاستغرق هذا ساعات وايام...ان العقل الباطن هو الذي يعمل في تلك اللحظه الحرجه وليس العقل الواعي......
وانا شخصيا تعرضت لمواجهه الموت مع دبابه اسرائيليه قرر قائدها ان يهرسني بجنزيره بدلا من قتلي برشاشه او مدفع الدبابه وقصد حفرتي وكانت سرعته العاليه لم تمكن اي فرد من التصويب عليه او اصابته علاوه علي تشغيله جهاز الزينون للدبابه والذي كان يعمي الابصار من شده اضاءته(قدره جهاز زينون الدبابه مليون شمعه) ..واقتربت الدبابه من حفرتي حتي حك جنزيرها كتفي وكان معي لحظتها الملازم/شوقي عبد المنعم بدير.والذي صاح باعلي صوته مخضوضا.....انا شفت بطنها!!!!!!! وتلوت الشهاده وانتظرت الموت ...
في هذه اللحظه تداعي الي ذاكرتي صورا غريبه وعجيبه في تلك اللحظه في مواجهه الموت.
شاهدت نفسي وانا في المدرسه الابتدائيه اخوض المعارك من اجل زميلتي وبنت حتتي هناء لان باقي الاطفال كانوا يضربونها..شاهدت نفسي وانا اقابلها مره اخري وهي في الخامسه والعشرين من عمرها وتحمل طفلا رضيعا بين يديها وعرفتني هي ولم اعرفها ..شاهدت نفسي وانا في الكليه الحربيه وما عانيت من تعب وارهاق ..شاهدت نفسي وانا في خضم الاشتباكات مع العدو اثناء حرب الاستنزاف...شاهدت نفسي وقائدي سمير الحملاوي يامرني انا وزميلي باخلاء النقيب /محمد اسماعيل سليمان والملازم/لطفي محمد علي المستشهدين الي منطقه الشؤن الاداريه..شاهدت نفسي وانا الملم اشلاؤهم.شاهدت نفسي وانا ادخل مع الشيطان في معركه والتي اعتبرها من اكبر ما احرزت في حياتي من نجاح والذي كان الشيطان يسعي لي فيها وبشده الي مايغضب الله عز وجل وذلك الحديث الشريف.....واذا دعته امراه ذات منصب وجمال قل اني اخاف الله..
شاهدت نفسي وانا في المشروع التدريبي الاخير قبل الحرب والمناقشه التي دارت بيني وبين اللواء /سعد مامون قائد الجيش والعميد/حسن ابو سعده قائد الفرقه.شاهدت نفسي وانا جالس مع زملائي نستمع الي قائدي العظيم رجب عثمان وهو يحدثنا عن الاخلاق والقيم والمبادئ التي يجب ان يكون عليها الانسان...وشاهدته مره اخري وهو يكلفنا بالمهام ويوصينا بضروره تنفيذها والاصرار علي ذلك...شاهدت كل وجوه زملائي ..شاهدت وجه اختي رحمها الله والتي توفيت عام 65 ثم في النهايه شاهدت وجه امي ثم ابي رحمهما الله.....
كل هذا شاهدته في تلك الثانيه والتي ان جاز عليها التعبير بالفاظ فليست هي الا الموت حيا.......
ملحوظه:
الدبابه المذكوره تعطلت فجأءه فوق حفرتي قبل عمليه الهرس وتم تدميرها وافترست طاقمها الواحد بعد الواحد....
اللهم اني احمدك حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك....