توضيح هام:
١: قد يظن البعض من اصدقائي انني مارست البلطجه في هذا الموقف وحاشا لله ان اكون كذلك ولكن في نفس الوقت املك يقينا انه في بعض المواقف يجب اتخاذ التصرف الرادع ثم يأتي القانون في المرتبه الثانيه
٢: القانون العسكري يعطي الضابط حق الضبطيه القضائيه بداخل نطاق وحدته بشرط التلبس..............انتهي
في شهر ديسمبر عام ١٩٧٤ ورائحه النصر تملأ اجواء الوطن بكامله وجنودنا يلتحفون برداء العزه والفخر واسترداد الكرامه كنت اخدم بسريتي شرق قناه السويس وكان جنود السريه معظمهم
من القدامي واللذين حاربوا معي وكنت قد وضعت لهم نظام اجازات مريح لهم وخاصه المتزوجين منهم ونبهت عليهم بضروره الالتزام بميعاد العوده والذي ينتهي في العاشره مساءا نظرا لان الكوبري الوحيد الموجود في قطاعنا يرفع من العمل في الثانيه عشره مساءا ولا يوجدوسيله اخري للعبور الي شرق القناه سوي قارب واحد للطوارئ...
وكانت ايامها ايضا يتم بناء حي الشيخ زايد بالاسماعيليه والعمل فيه يتم علي قدم وساق وشركات المقاولات التي تعمل في بناءه تستخدم الالاف من عمال التراحيل من مختلف المحافظات.
في احد دفعات الاجازات حضر جميع الجنود عدا واحد فقط هو الجندي محمد يونس علي يونس وهو من جنود السريه المؤدبين والمطيعين وابلي بلاءا حسنا خلال الحرب وكان جميع ضباط وجنود بما فيهم انا يحبونه علاوه علي انه من الجنود الغلابه......في الفجر ابلغوني بان الجندي المذكور محجوز في مستشفي الاسماعيليه العسكري فذهبت اليه في الصباح فوجدت وجهه ويديه وظهره مملوئين بالضمادات الطبيه وسألته عن سبب ذلك فأخبرني بأن القطار تأخر به وعندما وصل كانت عربه الاجازات قد غادرت فقرر السير علي قدميه ليلحق بها عند الكوبري وعند وصوله لمنطقه الاحراش الموجوده علي شاطئ جزيره الفرسان خرج عليه منها اربعه افراد هاجموه بعنف وضراوه بالمطاوي واحدثوا به هذه الاصابات واستولوا علي محفظته وشنطه بها اكل ملكي كانت والدته قد صنعته لياكل منه وزملاؤه وكان كل مايحمله من نقود هو جنيهان فسألته هل هم من العسكريين او المدنيين فرد علي الفور دول يافندم من عمال التراحيل اللي شغالين في حي الشيخ زايد لانهم كانوا لابسين جلاليب فسألته هل تستطيع التعرف عليهم فرد ممكن يافندم اتعرف علي اللي ضربني بالمطوه في وشي فأقسمت له بأن اجيب له حقه لغايه تحت رجليه............!!!!! وحضر مندوب التحريات العسكريه وانا موجود واخذ اقواله ولما سألته عما سيفعلون رد بانه يوجد اكثر من عشره الاف عامل يعملون في البناء وسوف يجرون تحرياتهم
ولما كان هذا الحادث يمثل اعتداءا وتجرؤ علي جنود القوات المسلحه علاوه علي انها اول مره يحدث مثل هذا الموقف فقررت وأد هذا النوع من الحوادث في مهده وفي قطاعي الدفاعي.
ولمده شهر كامل وانا ازرع الكمائن في هذا الطريق الي ان جاء يوم وخرج الاربعه علي الجندي الطعم الذي زرعته فهاجمتهم وقبضت علي اثنان وهرب الاخران فغممت عيونهم وقيدت ايديهم ودلقناهم في صندوق العربه التي معنا واخذتهم الي موقع السريه شرق القناه ونزلوا في ضيافتي وضيافه جنودي ومنهم الجندي محمد يونس والذي عينته عليهم كحارس لمده اسبوع ولم ترفع الغمامه من علي عيونهم او تفك ايديهم الا عند الاكل الضروري لدواعي انقاذ الحياه فقط وخلال هذا الاسبوع ادلوا بكافه التفاصيل الخاصه بسرقاتهم ووصف تفصيلي للخيمه التي ينامون فيها ومكانها فأخذت عربه بها مجموعه من جنودي المنتقين بعنايه شديده ونزلنا في الفجر لحي الشيخ زايد وكاالاعصار عندما يأتي نزل جنودي من العربه ولفوا الاثنان الاخران بالخيمه التي ينامون بداخلها ودلقوهم في صندوق العربه ولم يستغرق ذلك سوي ثلاثه دقائق فقط واخذتهم معي الي موقع السريه ونزلوا هم الاخرين في ضيافتي وضيافه جنودي وتعرف الجندي محمد يونس علي من ضربه بالمطواه في وجهه وخلال اسبوع ضيافه مملوء بالكرم ادلوا هم الاخرين بكافه السرقات التي نفذوها والجنود اللذين هاجموهم واخذت اقوالهم وبصموا عليها وفي اليوم التالي اصطحبتهم وبالاقوال الي مكتب التحريات العسكريه وتم محاكمتهم عسكريا بجنايه السرقه بالاكراه وبعد هذه الحادثه لم يحدث مثل هذا التصرف طوال وجودي في الاسماعيليه
هكذا يتم الردع.......
المجد لجيش مصر....وتحيا مصر الوطن