كلمة آخر العام
من أي باب يدخل العرب عامهم الجديد ؟
أود أولا أن أعتذر للجميع عن بعض القسوة في مفردات المقال ونحن نستقبل عاما جديدا .. لكنها السياسة (غيرالدبلوماسية) التي لا تعرف المناسبات ولا المجاملة.
قبل الاجابة على هذا السؤال لابد أن نعرف ماالذي طرأ على العالم العربي منذ عقود لكي نتفاءل خيرا.؟
لم يستجد على العرب شيء يوحي بالتفاؤل ووحدة الصف والاجتماع حول مائدة واحدة للخروج بقرار واحد حاسم ومفيد..
قرار يمثل للأجنبي الطامع ولذوي المصالح خطرا يساوموننا عليه حين نجتمع بهم رأسا برأس.
انظر مثلا من الذي كان يتفاوض بشأن المسألة السورية خلال السنوات الأخيرة وأين عُقدت جلسات التفاوض ومثلها المسألة الليبية واليمنية واللبنانية والعراقية... وإذا شارك العرب فمن باب المجاملة ؟ كل ذلك في غياب جامعتنا العربية النائمة رغم أنها الممثل (الشرعي) الوحيد لأمة العرب.
وانظر الى دول الغرب التي صنعت أسباب الخطر في بلادنا ونحن نيام.. وعندما أفقنا وجدنا بيننا جماعات إرهابية عاثت في كل أراضينا فسادا وقتلا وحرقا وأنظمة عربية تغض الطرف عنها وبعضها يبارك ويموّل صنيعها مادامت تحمل رايات الإسلام .. ورغم أن دين كل الجماعات واحد فراياتها مختلفة ألوانها ..حمراء وخضراء وسوداء فوق رؤوس حامليها ومن والاهم.
تلك هي النسخة العصرية من الفتنة العربية الكبرى.
كم من المليارات أنفقناها نحن العرب هبات وعطايا للغرباء طواعية أو إنصياعا وحجبناها عن الفقراء والجوعى بيننا ؟ وإذا قدمنا دعما لشقيق يستحقه فبشروط المانح المانع وربما المستبد ..
إنظر إلى فرق المعاملة بين أجنبي (جاهل) وعربي (عالم) وهما يدخلان معا مطارا عربيا ...كيف يُعامَل كل منهما ؟
نحن العرب نستكثر على إخوتنا من الدول العربية الفقيرة حق العيش معنا فنطاردهم ونستعبدهم ونهين كرامتهم أحيانا عن قصد بينما ندلع وندلل ونجعل من خدنا مداسا للغرباء ... الكفالة للعامل العربي عبودية واستبداد وتحكم لكنها مازالت قائمة ولا أظن أنها ستنتهي حتى وإن أُلغيت رسميا..
فمتى يتخلى العرب عن أنانيتهم وأمانيهم الهزيلة وثقتهم المفرطة في أي غريب ويعودوا إلى رشدهم لينعموا بما وهبهم الله من خير لكي يعيشوا معا في أمن وسلام ؟
المجموعة العربية (المتقاتلة) لم تعد قوة تمثل ضغطا في المحافل الدولية لأنه من السهل الانفراد بكل منها على حدة...ولو قال العرب كلمتهم في وقت واحد رافضين الوصاية والهيمنة من الغرباء وإنه من العار أن ينوب عنهم هؤلاء الغرباء في حسم قضايا الصراع الدائر الآن بينهم بحجة حراسة الديموقراطية لربما فكر الآخرون ألف مرة قبل أن يطلقوا علينا رصاصة الرحمة.
ومع ذلك .. كل عام وأنتم بخير (يمكن)