"غير عتبة بابك " هذه الرواية التي ذاعت وشاعت وهي في صحيح الإمام البخاري رضي الله عنه وقد صحت الرواية من ناحية السند ولكن دعونا نضع متن هذا الرواية على ميزان النقد العلمي ونكتشف حقيقتها وصحتها :
دعونا أولا نقارن بين سيدنا إبراهيم الذي ورد ذكره في القران الكريم وبين سيدنا إبراهيم الذي ورد ذكره في هذه الرواية!
سيدنا إبراهيم في القران عندما أوحى الله له أن يقتل ولده قال " يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى "
ويا لروعة النظم القرآني ودقته وبلاغته وانظروا إلى أدب سيدنا إبراهيم الجم وهو يطلب مشورة ولده في أمر متعلق به وبحياته ويهتم بمعرفة رأيه في أمر جاءه فيه وحي من الله ! ولكن سيدنا إبراهيم في رواية البخاري نراه شخصا آخر لا يستشير ولا يكترث برأي ولده بل ولا يصبر حتى يقابل ولده ويناقشه في أمر من أهم أمور حياته! بل يطلب مباشرة منه أن يطلق زوجته بدون حوار أو نقاش أو لقاء !
النقطة الثانية :
ليس من أخلاق الحكماء والصالحين التعجل في الطلاق فما بالك بالأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه فلا يسارع إلى الطلاق إلا الجهلة وانظروا معي مرة أخرى إلى القران الكريم فهو الحاكم والسلطان والمهمين على السنة المطهرة وقارنوه بهذه الرواية فسيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم
وهو أشبه الناس بأبيه إبراهيم خَلقا وخُلقا عندما جاءه ابنه من التبني زيد يشكوا له زوجته وسوء معاملتها له ماذا قال له ؟ قال له " أمسك عليك زوجك واتق الله" يا لروعة النظم القراني ! نعم هذه هي أخلاق الرسول الكرام يحاولون الإصلاح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا وينصحون بالمحافطة على البيوت وعدم هدمها فحاشا سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يكون أمر ابنه بطلاق زوجته من أجل خطأ وقع منها أو سوء تصرف ! فأين الحكمة إذا وأين النصيحة وأين الحلم الذي وصف به سيدنا إبراهيم "إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ".
النقطة الثالثة:
تحدثنا الرواية عن سيدنا إبراهيم وكأنه شخصية مجهولة أو مغمورة أو غير معروفة لدرجة أن زوجة ابنه لم تعرفه ! وكأنها تعيش في الصحراء بمفردها في معزل عن الناس وليست تعيش في وسط بيوت مكة ! وقطعا دخول نبي الله إبراهيم مكة حادث مهم لا يتكرر كل يوم ! ومؤكد أن مكة كلها علمت بقدومه وكانت تنتظره أو على أقل تقدير عندما دخل مكة انتشر خبر وصوله وتجمع الناس جميعا لرؤيته والسلام عليه كما فعل أهل المدينة المنورة مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عندما هاجر من مكة إلى المدينة !
النقطة الرابعة:
تخبرنا الرواية أن سيدنا إبراهيم جاء لمكة مرتين وفي كلتا المرتين لما يتقابل مع سيدنا إسماعيل !! على أساس أن سيدنا إبراهيم دخل مكة وخرج منها في نفس اليوم وقبل عودة ولده ! وهذا شيء لا يمكن أن يقبله العقل والمنطق فالرحلات قديما كانت على شكل قوافل وفي مجموعات كبيرة خوفا من قطاع الطرق وكانت الجمال والخيول والبغال هي وسيلة المواصلات وكانت القافلة عندما تصل لنقطة النهاية لا بد أن تبقى مدة من الزمن من أجل التزود بالطعام والماء الاستحمام وغسل الثياب والبيع والشراء ومن إجل إراحة الحيوانات والدواب وعلاج ما مرض منها ويستحيل عقلا أن يحدث هذا في يوم أو يومين أو ثلاثة فلا بد أن ترتاح الدواب من السفر أسبوع أو عشرة أيام على أقل تقدير حتى تستطيع قطع مسافة العودة مرة أخرى !
النقطة الخامسة:
سيدنا إبراهيم كان يتحدث السريانية والعبرانية وكان لا يتحدث العربية فحسب الأحاديث الصحيحة أن سيدنا إسماعيل هو أو من تكلم العربية وزوجة إسماعيل عربية جرهمية فكيف تحدث معها سيدنا إبراهيم ودار بينهما هذا الحوار ؟!!
ملحوظة :هناك نقاط أخرى ممكن أن تذكر لنقد هذه الرواية وإثبات عدم صحتها ولكن لا أريد إطالة المنشور أكثر من ذلك
ملحوظة: لا داعي لتعليقات السب والشتم وإلقاء التهم ومن لديه ردود علمية موضوعية فاليتفضل مشكورا