آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. زمزم....زمزم...
⭐ 0 / 5
 
( موقف شخصي)
الرقيب مجند مستدعي/ محمد حمزه عبد الحميد من محافظه المنوفيه ليس من سريتي ولكنه من السريه المجاوره لي ....انسان بسيط جدا واخلاقه في منتهي الجمال عند تعامله مع الغير ...عسكريته من النوع الصارم فلقد كانت فصيلته التي يقودها من افضل فصائل الكتيبه في الانضباط العسكري ..كنت احبه واحترمه وكان يربطنا حبلا من الود الصادق وعندما اراه نحيي بعضنا بشوق وحب ...وعندما توليت قياده سريه مشاه عام ١٩٧٢ طلبته ليخدم تحت قيادتي من قائدي العظيم المقدم اح/ رجب عثمان فرفض بشده قائلا.....انت عايز تكوش علي كل الناس الكويسين اللي في الكتيبه...طلبك مرفوض فاخبرت الرقيب حمزه بهذه المحادثه فضحك وقال دي شهاده كويسه في خقي يافندم عموما قدر الله ومشاء فعل ....هكذا كان يرضي بقدره ويرضي بالمقسوم له....
في مساء يوم ٨ اكتوبر عام ١٩٧٣ صدرت الاوامر لنا بالتحرك لمهاجمه مركز القياده الاسرائيلي للقطاع الاوسط( تبه الشجره) وعند تحركنا قام العدو بقصف الكتيبه بالطيران قصفا في منتهي الشراسه والخسه الشديده مستخدما كافه انواع القنابل المحرمه دوليا واستمر هذا القصف لمده ١٥ دقيقه ثم توقف فاستكملنا التحرك نحو هدف الهجوم الي ان وصلنا علي بعد حوالي ٢ كم من الهدف فاستدعاني قائدي العظيم بالاسلكي الي مركز قياده الكتيبه ليكلفني بقطاع هجوم سريتي فتركت السريه تحت قياده الملازم شوقي عبد المنعم وتحركت في اتجاه مركز القياده والذي كان يبعد عن مكاني حوالي ٥٠٠ متر وكان الظلام حالكا الا من بعض الضوء الصادر نتيجه الحرائق من النابالم الذي قصفنا به العدو واثناء سيري سمعت من ينادي علي بصوت خافت فتوجهت ناحيه مصدر الصوت فاذا بي اجد الرقيب حمزه راقدا علي الارض وحوله بركه من الدم واحشاؤه بكاملها خارج بطنه وهو يحاول ادخالها مره اخري بداخله فتمتزج بالدم والرمال ....وما ان رأني حتي بادرني بقوله ..هي اصابتي جامده فانحنيت عليه وشاهدت فتحه الجرح فوجدتها كبيره ومميته فكذبت عليه ورددت لا ياحمزه دي اصابه بسيطه وهاطلب ليك الاسعاف حالا وبصوت اشد خفوتا قال انا نفسي اشرب وعطشان فكذبت عليه مره اخري وقلت له انا زمزميتي فاضيه وهاجيب لك ميه حالا لانني اعلم ان اصابات البطن يمنع عنها تناول المياه وتحركت خطوات قليله ووقفت خلفه مباشره ونفسي تحدثني ان اصابته لن ينجو منها اديله ميه وترد نفسي ايضا لو شرب هايموت وهكذا لبرهه من الوقت ظل هذا الحوار بداخلي حتي انتصر جانب الرحمه قائلا لي هو كده ميت ميت اديله يشرب يمكن تكون اخر مره يدوق فيها الميه وفعلا عدت اليه وارتكزت علي ركبتي ورفعته عليها واخرجت زمزميتي وبدات اصب الماء في فمه وانا اري الماء الذي يشربه يسقط علي الارض مباشره الي ان اشار لي بانه اكتفي ووجدت شفتيه تتحركان بدون صوت فقربت اذني اليمني من فمه لاسمع مايقول ولكني لم استطيع تمييز كلامه الا كلمتين فقط هما زمزم....زمزم ولا اعلم اذا كان يقصدني او يقصد طعم الماء الذي شربه ...وصعدت روحه الي بارئها فانزلته من علي ركبتي وتكلمت في اللا سكي مع الملازم شوقي وامرته بان يرسل اربعه جنود لعمل حفره ودفن الرقيب حمزه في مكانه مع تعليم مكانه واستأنفت المسير الي ان وصلت الي مركز قياده الكتيبه وابلغت قائدي باستشهاد الرقيب حمزه فقرأ له الفاتحه ثم كلفني بقطاع هجومي وهجمنا واستولينا علي مركز قياده العدو بنجاح..
وتمر الايام والسنين واصل الي رتبه العقيد واقوم باول عمره لي في حياتي في عام ١٩٨٥ وماان هممت بشرب ماء زمزم حتي شعرت ان هناك من يقف علي جانبي الايمن ويهمس في اذني اليمني ..زمزم.....زمزم بنفس خفوت الصوت وبنفس تقطيع الحروف التي سمعتها من الرقيب مجند مستدعي والشهيد/ محمد حمزه عبد الحميد فالتفت حولي فلم اجد احدا وكنت وحدي تماما.فجلست علي الارض لاستوعب ماحدث وخاصه انني شممت راحه مسك عندما حدث ذلك...
اكملت عمرتي واسترحت قليلا وقمت بعمل عمره جديده وهبتها للرقيب مجند مستدعي والشهيد / محمد حمزه عبد الحميد........
المجد لجيش مصر ....وتحيا مصر الوطن.