الساعة الثانية صباحا خارج نطاق الشفق.
هدوء حذر يجتاح الأسِرّة وثكنات الصالحين والوافدين من خارج البلاد كصفقات شجر أصفر استعدت للهبوط والنزول كطقوس مغادرة فصل الشتاء.
على هامش الأرصفة شرقي البلاد، رجل صالح يرتل من الفاتحة إلى الناس، وأم تدعو لابنها، وسيدة الأربعين تجابه حملها الأخير بآلام شديدة، وجارتي تقوم بجمع الملابس من على الحبال الموطدة فوق الجدار، وفي غرب البلاد الطائرة النازيّة تصدر ضجيجا أطلقت رصاصا ينهش حد النخاع، ويلهث فحما وبذرات فول حد الرماد.
حينما حل الصباح هرع الناس إلى مكان الحريق، تتسارع ألفا قدم وعيون تبث نظرها على الرفات.
رجل مسن يحتضن أحفاده بين ثنايا صدره الدافئ، وحمار نفق، كان يردد أنشودته المزعجة كل صباح، وكان يحلم بلقاء أنثاه في الخريف القادم موسمه الغرامي، وذاك الرضيع أتاه الفطام الليلي الناشئ من عوز الأنتنوڤ، وطيور تضحي بزفافها الأول، رصاصٌ يزاحم قوما كطير أبابيل،
صوت اجتس قلوبنا كانقطاع وتر في آلة الكمان، كما كانت تقول جدتي الطيبون يرحلون باكرا، مات الأبرياء بعوز الأنتنوڤ، ومن سمع ذاك الصراخ لم يلبي النداء
أقلامي