ربما يكون رأيا صادما، لكنه حقيقة في معناه وواقعه.
هذه الحفلات القرآنية التي يحييها المقرؤون في المساجد والسرادقات، أو الحفلات التي تبثها إذاعة القرآن الكريم، فتسمع أو ترى كلما ردد الشيخ القارئ آية من الآيات، جمهورا عريضا يضج بالصياح العالي والصراخ المدوي ليعم المسجد والأرجاء، حتى أنهم من فرط حماسهم واندماجهم، يقومون من مكانهم وينتفضون، لا إعجابا بالقرآن، وإنما ولعا بهذا النمط الموسيقي الذي ارتبط بالمقرئ وتغنى به.
القصة إذن لون من ألوان الطرب والنغم.. وصورة المسلمين الأوائل وتعاملهم مع القرآن كانت بريئة من هذه الفعال الشاذة.
فلم يكن في عرفهم ومعتقدهم، كتاب نغم وطرب، وإنما كان كتاب عدالة وحرية وكفاح للظلم والطغيان، كان كتابا يجب لأحكامه أن تطبق وتسود، لا أن تُغنى وتُلحن، على ما نرى من هذا الهرج السخيف.
أذكر مرة في إحدى الحفلات للشيخ المنشاوي، أن أحد المستمعين، من شدة هيامه وهوسه، وقف أمام الشيخ وبأعلى صوته الذي خرج في المذياع ليقول له:
عليه الطلاق لتعيدها تاني.
بل نتذكر دائما صوت هذا المجذوب، الذي نسمعه في أكثر الحفلات القرآنية في الإذاعة باستمرار وهو يقول:
ستنا الشريفة العفيفة العظيمة الكريمة ستنا السيدة زيييينب.
ومن البلاء أن تحمل الآية معنى العذاب والوعيد، فيقابلها جمهور المهرجين بالاعجاب والاستعزاب
إن القرآن نزل ليكون كتاب دولة وحكم، ودستور أمة، لا أن يكون على هذا النحو الذي حوله الدهماء إلى نوتة موسيقية يستمتعون وهم يسمعون لها.
------------
بادِرُوا بِالأعمالِ خِصالا سِتًّا : إمارةُ السفهاءِ ، و كَثْرَةُ الشُّرَطِ ، و قَطِيعَةُ الرَّحِمِ ، و بَيْعُ الحُكْمِ ، و استخفافًا بِالدَّمِ ، ونَشْوٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزَامِيَرًا ، يُقَدِّمُونَ الرجلَ ليس بأفقهِهِمْ و لا َأعْلَمِهِمْ ، مايُقَدِّمُونَهُ إلَّا لِيُغَنِّيَهُمْ
صححه الألباني
أخاف عليكم ستًّا : إمارةَ السُّفهاءِ ، و سفكَ الدَّمِ ، و بيعَ الحُكمِ ، و قطيعةَ الرَّحِمِ ، و نَشْوًا يتخذون القرآنَ مزاميرَ ، و كثرةَ الشُّرَطِ
صححه الألباني