وكأني أرى المُعَاتَب بقلبي، وأنصت بروحي إلى ما يعتمل في قلبه، لحظة تصويب سهم المُعَاتِب نَاحِه، ليستقر في غور قلبه، وهو يضج في صخبٍ مخنوق بالصمت:
أٌبَعْدَ كل هذا اليقين بوجودك في قلبي، وإيماني بك كلك، بكل تقلباتك، وكل شئ فيك ونقيضه، وركام الهزائم، والعثرات، والكبوات التي اجتزناها سويًا دون أن تنفرط حبات الميثاق الذي بيننا، والعهود التي أقسمنا ألاَّ تراق على سفح الألم، ومِعْول الخلاف،
وتأتيني على حين غفلة من الثقة، وتسدد وخزات العتاب، وغصص الوجع،
وكأنك تقول لي بعد روعة ما بيننا:
(أنا لم أكن أعرفك)؟!
#وهنا كأن المُعَاتَب صوب عتابه في نظرة صامتة، كمقصلة قاضية فاقت كل وجع، وذلك لمن كل له قلب يعي فِقْه الحِس!
وما أصعب الكلم حين يكون سيوفًا مسددة، وما أقسى الألم إذا كان المتلقي قلبًا يعزف على أوتار الكرم، ويرشف من رحيق الفطرة، ويتخلق بشيم النبلاء،
وأقول صدقًا ما أقسى ذلك؛ فنحن بشر، ولسنا بملائكة أو أنبياء، فما يُكظم عنوةً في غور القلب، كجمرة نار كلما جاهدت أن تُنَفِّس عن تأججها؛ أُخْمِدت موؤدة بحمى الكظم!.