لم تكن كتابتي -كامرأة- أمرًا مثيرًا قط.
أتعثر كلما خطوت خطوة في الحروف التي تعاني بين يدي أصحابها - مبتدئين أو محترفين - لجعلها شبيهة بي،
يتم لي عنقها عنوة لتسكب عطري وتفاصيل وجهي وروحي وجسدي بسطور وكلمات طوال،
كلمات ساحرة.. مشتهية.. ماجنة.. عاشقة.. زاهدة.. ملائكية أو شيطانية تأتيني منكسرة هزيلة، فأزيحها لأكمل المسير.
امرأة الكتابة لا تُكتب!
امرأة تُثمِل كأس اللغة، وتتخذ من الكلمات عرشها والحروف حاشية في حضرتها مُذعِنة مُسلِمة لا تُكتب.
امرأة مثلها تُصنع صنعة الحقيقة وتُعجن بجوهر الحياة،
تمتزج بلحمك ودمائك وماء جسدك، تُوشَم بجلدك فتفض بكارته وإن لعقته قبلها قبيلة من النساء، تنطبع بحدقتي عينيك فترى عبرها الحياة بألوان ستحاول اللغة لاحقًا تسميتها، تُعيد ترتيب عظام جسدك لتجعل من كل عظمة ضلعًا يشتهي أن تخرج منه وحده..
امرأة تأكلها وتشربها وتتنفسها وتتحدث لغتها..
تهبها إياك لا تُبقى لك منك شيئًا لتتملكها، وتملك بها ملكوت أنت إلهه.
امرأة مثلي تُعاش كحياة،
وتنتشي بها كموت.