التقت ب"فارس" فى عيد ميﻻد صديقتها مدرس الفلسفه والذى يحول حياته إلى مسأله فلسفية بحته وبذقنه البيضاء ووقاره الشديد اللذان ﻻيجتمعان مع كثره مزاحه.حاول ان يتحدث معها لكنها وكالعاده لم تعطه أى فرصه لمجرد الحديث،ولمح فى عينيها ونبرة صوتها الحزن العميق التى تخفيه.حاول ان يراها أو يصل إلى رقمها فلم يجدى ذلك أيضا
وعلمت "سارة"بتلك المحاوﻻت من صديقتها واقتحم اليأس حياتها واحتل مكانا كبيرا به وصار جزءا ﻻ يتجزأ منها.بالصدفه البحته رأته مرة أخرى وتحدثت معه وأصغت وتعاطفت ومالت مشاعرها فهو يشكو اﻻهمال أيضا من زوجته التى ﻻترى فى الحياة إلا نفسها فقط .فى البداية كانت تتحدث على سبيل الفضفضه والتنفيس ليس أكثر حتى أخذت اﻷمور مسلكا آخر فوصل إلى حد اﻻعجاب بل الكثير من اﻻعجاب ،ونبتت زهرة الحب التى ﻻيجب لها أن تنبت فى مثل هذه اﻷرض المحرمة.
وقابلت"فارس" مرات ومرات حتى رآها شخص يعرفها،وهنا عرض عليها بأن يتقابﻻ فى شقة خاصة يمتلكها .رفضت بشدة وبدون تفكير كأي ست محترمة وأغلقت ذلك الباب كله.منعت نفسها عنه وزادت مشاكلها مع زوجها الذى وصل لقمه التسلط واﻻهمال فقررت اﻻنتقام منه،واتصلت ب"فارس"ووافقت على تلك المقابله وقادتها قدماها فى لحظه يأس وخوف وبدافع اﻻنتقام إلى شقته وارتمت أول ما رأته فى أحضانه فوفرت بذلك عليه خطوات كثيرة .اعتقدت نفسها بطله تكسر كل القيود والقواعد الجامدة التى تربينا عليها.ستصنع المستحيل بتخطى تلك التقاليد السخيفة وظلت تردد:
-هيحصل إيه لو استجبت؟ هيجرى إيه يعنى لو خدت حاجه أنا عاوزاها؟
وظنت حينها أنها ستمتلك "فارس" وتمﻷ عينيه وتفقده كل اشتياقه واحتياجه لجميع النساء وباﻷخص زوجته وكأنها متطوعه لتلك المهمه بأن تشغل قلبه وحياته وتنسيه كل شئ مضى وتلهيه عن كل ماهو آت فكما ظنت بأن الحب سيترجم حينها إلى رغبه والرغبه تتحول إلى امتﻻك وﻻمانع عندهابأن يمتلكها كما تتمنى هى بأن تمتلكه فهى أحوج إلى ذلك منه.فهل الخيانه هى دائما نتاج لﻹهمال،وهل تتحول شيئا فشيئا إلي عقدة التملك؟هذا ما جال فى رأسها طوال الوقت،وفجأة يغزو سؤال مهم ويشق طريقه إلى رأسها وكأنه شعاع نور ينبعث من ظﻻم بعيد أبعد من الخيال .كيف تفعلون المعصية وأنتم تصلون لله؟
الله..الله الذى وهبكم حواسكم وأعضائكم وضمائركم التى عصيتم بها وارتكبتم الخطيئة ،وتدور وتدور اﻷسئلة فى عقلها وتدور وتكثر وتكثر لتنغلق كلها على نفسها وتتصل وكأنها كون قائم بذاته داخل عقلها الصغير الغافل،وتتقاتل اﻷسئلة حتى يفوز اﻷقوى وكأنها داخل حلبة مصارعة ﻻ بل أنها تحاسب بين مﻻئكة الرحمة ومﻻئكة العذاب ﻻ بل كلهم مﻻئكة عذاب فأين الرحمة؟ ويفوز أخيرا أهم سؤال يسيطر على عقلها وحواسها..أين لحظه التوبة؟
***يتبع***