كانت حقا طبيبة تغني.. لم يفُتها لفظ ولم تفلت منها نغمة.. لم تخفق في لفتة ولا أخطأت تنهيدة..
طافت بأرجاء الطرب كاملة واستدعت أرواح العظماء الساحرين.. أرضت طيف ذائقة الطرب كاملة..
غنت ما نحفظه عن ظهر قلب وما نسمعه للمرة الأولى.. وكانت على كل ذلك فتاة رشيقة تتمايل مع الأنغام وهي تستعد للغناء فخرجت بنا نحن جمهورها المسحور من حجرة المطربة التقليدية إلى باحات صاحبة الموهبة التي لا يحدها موقف ولا تقاليد.
غادة العبسي أهدتنا ليلة نادرة من جلاء الصوت ورقة الغناء واقتدار الموهبة.. وأعادت إلىَّ أنا على وجه الخصوص محبة الإنصات لما أرجعتني لأيام التلمذة، حين كنت أرهف السمع لأستاذ اللغة كي أكسب معرفة بالكلمات النادرات.
غادة العبسي .. مكسبي الغالي واكتشافي المتجدد
سعد من رآها .. وفاز من سمع شدوها.