عندما وصل سن الخامسه عشر من عمره فصله عمي اسماعيل عن أولاده لوجود بناته في منزله واستأجر له غرفه بحمام ومطبخ صغير في احد المنازل القديمه بشارع العتريس بالسيد زينب والقريب من منزله ومحله واثثها له بكل مايلزم للعيش المريح بها ولم تتركه زوجه عمي اسماعيل الفاضله بل كانت ترسل له غذاؤه في عمود اكل يوميا وتذهب هي وخادمتها كل خمسه عشر يوما الي غرفته وتقوم بتنظيفها وتغسل له ملابسه وتكويها.....
كان عمي اسماعيل يقول لي سرا ودائما عنه الواد ده البركه بتاعتي اللي ربنا ادهالي وخير ربنا زاد عندي من يوم ولادته....
كان أحمد هاشم هذا أصغر مني بأربعه سنوات وبالتالي هو من جيلي ومن الزمن الذي عشته ومازلت اعيش بداخل ذكرياته واحن اليه بشده... وكنت على علم بظروفه ولذلك أحببته وقربته مني وأخذته صديقا واخا صغيرا لي بالرغم من التفاوت الشديد في المستوى الاجتماعي والثقافي والمادي بيننا ولكني لا التفت الي ذلك او تلك الفروق فمعيار الصداقه الأساسي لدي هو الأخلاق والاخلاص والامانه وكان هو كل ذلك.....!!!!!! وكان والدي يراقب هذه العلاقه بأرتياح شديد وكان دائما يوصيني به وايضا كان والدي يتعامل معه بمنتهى العطف والحنان....
عند دخولي للكليه الحربيه فوجئت به يحضر لزيارتي في فتره المستجدين مع والدي مرتان في المره الأولى قال لي فيها عارف انا نفسي في ايه فرددت عليه نفسك في ايه ياأحمد فرد اشوفك لواء فضحكت بشده وقلت له ياه يااحمد ده انا لسه في أول السطر بس هاحاول انفذ لك اللي في نفسك وفي نهايه الزياره قال انا عارف كويس اني مش قدك في المقام بس خصيمك النبي ماتكسفني ثم دس في يدي خمسه جنيهات كامله!!!!
ملحوظه:
الخمسه جنيهات أيامها كان حجمها قد ورقه الكراسه وقيمتها تساوي أيامها اكثر من خمسمائه جنيه في أيامكم الغامقه دي....
فتحت يدي ونظرت إليها ثم نظرت اليه ثم إلى والدي ورددت عليه ياأحمد انت عارف ان ابويا مكفيني وفي نفس الوقت مافيش حاجه نصرف فيها المبلغ ده فرد انا قلتلك خصيمك النبي ماتكسفني فأوما لي والدي بعيناه بقبولها فرددت على أبي برفع ذقني بأشاره تعني ابقى ردهاله في اي مناسبه.. ورددت على احمد قائلا ماشي ياخويا احمد مقبوله منك بس لازم تعرف اني مش هاصرفها وهاديهالك نقوط يوم فرحك ان شاء الله.....
ملحوظه:
لكم ان تعلموا يااصدقائي الاحباب انه كانت هناك لغه بيني وبين ابي بدون كلام بل بنظره العين وايماءات الوجهه وكان يكفيني ان انظر إلى عيون والدي لأعرف مدى تأثير اي موقف نحن فيه وكذلك قسمات وجهه......
في الزياره الثانيه له وكنت قد حذرته بعدم اعطائي نقود أهداني فيها انبوبه صابون حلاقه ماركه ٣ خمسات وانبوبه معجون أسنان ماركه جيبس سار وكانت مشهوره أيامها.....
كانت هذه التصرفات منه لي تشكل بداخلي معنى عميق واخلاص مستتر يهتز له وجداني بشده..
كان شخصيه في منتهى الجمال والحلاوه وابن بلد حقيقي وتعاملي معه كان في منتهى العطف والحنان والموده وفي نفس الوقت الحفاظ الدائم على مشاعره وكرامته...
انتظروني بطعم الحلاوه...
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن....