آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. عن لعبة الفضائح الدولية (٣. ويكيليكس وأوراق باناما)
⭐ 0 / 5
 
 
أوراق باناما مثل أوراق ويكيليكس .. كلاهما وثائق في مخزن الفضائح الدولية ..
عندما تعاني الدول العظمى أزمة سياسية أو اقتصادية تهز ثقة مواطنيها في قدرات حكوماتهم على تحقيق حلم الحياة الهادئة التي تعودوا عليها تخرج علينا هذه الدول بسلسلة من الفضائح الدولية التي رمت بذورها ورعت نموها حتى أصبحت ماردا مأسورا في قبضتها تفرج عنه وقت الحاجة لكي تجني وحدها ثماره. .
فما هي حاجتها الآن لفضائح ويكيليكس ووثائق سنودن وأوراق باناما ؟
الحاجة هي الخروج من مأزق الفشل بعد جائحة كورونا التي ضربت معظم هذه الدول وكشفت عجزها عن الإستمرار في سباق السيطرة على شعوب العالم النامي واقتسام الموارد في ما بينها بذات المنهج الاستعماري القديم ولكن بأسلوب عصري قوامه الابتزاز بالفضائح أو إثارة النعرات الطائفية والعرقية والصراع على الحدود أو التهديد بقطع المعونة وأحيانا بالامتناع عن دفع الاشتراكات المقررة للأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة ذات الطابع التنموي والإنساني لتحرم المستفيدين بها من أقل القليل الذي أصبح مشروطا بالسمع والطاعة العمياء ..
موضوع وثائق باناما كموضوع ويكيليكس سوف يستغرق سنوات أخرى كسلاح تحاول به الدول العظمى استعادة سيطرتها بالإبتزاز الرخيص وتعيد به حساباتها مع شعوبها كمبرر لحالة التردي الإقتصادي وفشلها في التصدي لحالات الطواري الصحية والاجتماعية واستكمال مشروعها التوسعي وكأنها تلتمس العذر بحجة الفساد الدولي ... وفي هذه الحالة لابأس من تصفية حسابات قديمة مع رؤساء وشخصيات عالمية ودول ومؤسسات ليست الآن على وفاق معها..
الفساد موجود ... ولا أحد ينكر حجمه وخطورته عالميا وما عاناه ويعانيه الجوعى والفقراء حول العالم نتيجة جشع وسطوة أصحابه .. ووثائق باناما أو ويكيليكس لن تردع الذين احترفوا الفساد ولن تشفي غليل الذين يروجون لها ولن تحل عقدة الجشع بين الكبار لأنها حملات سياسية وإستراتيجية ممنهجة للفضائح وليست محاولة للإصلاح والتقويم ... فليس من المعقول أن تغفل هذه الدول بكل مالديها من أجهزة إستخباراتية وقوانين صارمة بشأن إيداع ومراقبة نقل الأموال (مثلا) دون كشف المتورطين فيها وإيقاف نشاطهم قبل بدايته دون إنتظار حتى يتم الفعل ثم اللجوء للفضائح.. خصوصا وأنها تملك ذلك الحق بحجة محاربة الجريمة المنظمة وتمويل الإرهاب الدولي؟
و الواقع أن مكتب الخدمات القانونية الذي يسرّب هذه الفضائح هو واحد من آلاف المكاتب والمنظمات المنتشرة حول العالم وليس الوحيد الذي يملك مثل هذه الوثائق لتسريبها عند الضرورة ... والضرورة هنا كما يحدث الآن هي الخروج من مأزق الفشل والهيبة المفقودة وإسناده إلى المستهدفين بالفضائح وذلك عبر (إنفجار إعلامي) محبط يهدم رموز دول ومؤسسات عالمية أمام شعوبها ويقضي على ما تبقى من أمل هذه الشعوب في حياة هادئة مستقرة وفي ذات الوقت يخفي فشل الدول الكبرى في السيطرة الدائمة عليها.