آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. من القاتـــل ؟
⭐ 0 / 5

أتت صديقتي ( حورية ) إلى بيتنا كما كانت عادتها أن تفعل بعض الأحيان ،

رجوتها ألا تذهب إلى بيتها وأن تبيت اللية معي في منزلنا ، لنمرح ونتكلم بكل راحة في كل شيء يخطر لنا .

هي تعرف أنني أخاف الظلام كثيرا ،ورغم أن والداي اقتنيا لي مصباحا إلا أنني أنسى أن أشحنه فلم أكن أستعمله أبدا .

كنت كلما أردت استعمال الحمام ليلا ، كن أجعل أختي حليمة تستيقظ لتذهب معي ، خاصة وان بيتنا كان كبيرا وواسعا وكنت أخاف من السير في ردهاته ليلا .

هذه الليلة أختي ( حليمة) لم تكن موجودة في البيت . 

عند الساعة الثالثة ليلا استفقت من نومي وأنا في حاجة لاستعمال الحمام .

فكرت أن أجعل صديقتي حورية تستيقظ لتذهب معي ،

وهكذا قمت من على سريري ودخلت غرفة الأصدقاء من الباب الموجود في الجدار الذي يفصل الغرفتين والذي يصلهما بعضهما البعض .

وقفت قرب سريرها ، وناديت باسمها عدة مرات ، بصوت خافت لكنها عندما لم ترد علي ، اقتربت منها وضربت ضربات خفيفة على ذراعها بأصبعي .

استيقظت وفتحت عينيها في الحال ،وهي مبتسمة . 

لم تكلمني أبدا ولم أكلمها ، أشرت لها برأسي أن تتبعني فقط .

في الردهة المؤدية إلى الحمام ، كانت ترقص بذراعيها وهي تغني بصوت خافت أغنيتنا المفضلة للمطربة ( وردة الجزائرية ) ـــ( بتونس بيك ...) .

كان ذلك مريحا قليلا ، حتى أنني في طريق العودة غنيت معها ورقصت أيضا .

دخلت سريري للتو ، ونمت دون تفكير في كوابيس الظلام .

في صباح الغد ، استيقظت على صوت والدي المرتفع وصوت والدتي وأصوات بكاء أخرى . 

قفزت من سريري في رعب ، دخلت غرفة الأصدقاء من نفس باب الأمس .

وجدت عائلتي وكذلك والدي صديقتي حورية ، وقد وقفوا غير بعيد من سريرها ، وكان هناك رجال شرطة أيضا .

خفت كثيرا وأصابني هلع شديد وخنقتني الدموع وأنا أندفع وسط الجميع لأقف مشدوهة أمام جثمان صديقتي التي كانت ممددة على ظهرها دون حراك وعيناها مفتوحتان ، مسمرتان على سقف الغرفة وعلى وجهها نفس ابتسامة الأمس .

كان انتحارا ، هكذا قال الطبيب الشرعي .

وكانت ساعة الوفاة هي الساعة الثانية والنصف ليلا أي بنصف ساعة ، قبل أن أجعلها تستيقظ لترافقني إلى الحمام .