اقسم بالله لو كان الامر بيدي لصنعت لهذه الشخصيه تمثالا من الذهب وزينته بالماس واللؤلؤ.....وايضا لو كان الامر بيدي لمنحته اعلي وسام في القوات المسلحه..... ياالله علي حلاوتها...
هو الملازم اول طبيب/ محمد حسين امبابي ...طبيب كتيبتي خلال حرب الاستنزاف المسكوت عنها...!!!!!!
انضم علينا في اشد اوقات هذه الحرب ضراوه وشراسه ودمويه وقابل كل هذا بهدوء اعصاب غريب ونفس راضيه وشجاعه يحسده الجميع عليها .
بالرغم من انه ضابط احتياط الا انه يتفوق علينا بوطنيته الدافقه وانتمائه الجارف وبالرغم ايضا انه كان برتبه الملازم اول والتي اعتبرها من الرتب الكاشفه والتي تكشف معدن الضابط في بدايه خدمته قبل ان يطغي عليه حساب الكلمات وحساب التصرفات فكان معدنه في غايه الروعه والبهاء...ونظرا لانني كنت في ذات الرتبه فتقاربنا بسرعه واتخذته صديقا واخا عزيزا ...
شاركني في هذه الحرب الضروس بمروره الدائم والمنتظم علي موقعي الدفاعي ومعه شنطه الاسعاف الطبي والتي لاتفارقه علي الاطلاق لعمل المسح الطبي للجنود والذي ظهرجليا من خلاله رحمته وتقديره العميق لهؤلاء البسطاء من هذا الجيل العظيم لجنودنا...
كان يتمتع بمشاعر صوفيه شديده الثراء وشديده العمق وشديده التواضع...شاهدته في احد الاشتباكات مع العدو وكان في موقعي وهو منحني علي احد جنودي اصيب وكانت اصابته مميته وهو يلقنه بالشهاده وفي نفس الوقت يطمئنه علي ان اصابته بسيطه وسيتعافي منها بسرعه.....!!!!!
مشهد ارتج له جسمي كله من روعته وجماله وبهاءه .....
وفي مشهد اخر رايته يغطي بجسمه جسم جندي مصاب ويزحف به حتي وضعه في مكان أمن وبدأ في اسعافه ...
كانت بيننا جلسات طويله وفي احدها قال لي ان اي طبيب لا يخدم في جبهه القتال يكون لديه شيئ ناقص في مهنته فلقد تعلمت من الخدمه في الجبهه مالم اتعلمه في كليه الطب ويكفيني انني الممت بصوره واضحه وجليه عن المجتمع المصري بكامله من خلال الجنود لانهم من مختلف المحافظات بالامرض المنتشره في محافظاتهم واخرج لي نوته من جيبه بها امراض كل محافظه وطبيعتها واسبابها قائلا انه سيقوم بعمل دراسه وافيه لذلك الحصر وسيقدمه الي وزاره الصحه بعدما يخرج من الخدمه...
خلال فتره خدمته ساعد كثيرا في التخلص من مرض البلهارسيا والذي كان منتشرا علي مستوي الجمهوريه في ذلك الزمن وعالج جنود الكتيبه منه...
خرج من الخدمه لتعيينه معيدا بكليه طب الاسكندريه والتي كان يقطن فيها وحصل علي شهادته منها......ثم اختفت اخباره عني......!!!!!!!
ومهما يكن فأليه اتوجهه بكلمات لاتوفيه حقه واقول....
طبت مقاما ياسيدي حيثما كنت سواء مع الرفيق الاعلي او مازلت علي قيد الحياه فبالرغم من مرور كل تلك السنوات فحبي لشخصك مازال متدفقا مثل الشلال ..واثابك الله عز وجل علي ماقدمته باخلاص لوطنك ومهنتك الساميه والتي لم تبخل بها علي احد وعلي كل صنيع او معروف فعلته مع الجنود فلقد كنت ملاكا لهم...
المجد لجيش مصر...وتحيا مصر الوطن.