آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. فقد الاخ و الاخت .. فقد الركن
⭐ 0 / 5

بعد انتهاء جلسة العزاء في وفاة أختى الحبيبة : الأستاذة رقية عبد السلام أبو الفضل 

 

 تأملات في قوله تعالى " قال سنشد عضدك بأخيك " 

 

بداية أقول : كلنا مساكين في هذه الحياة ، ولاأحد منا يعيشها مذ يتشكل وعيه فيها بكله ، فكل حدث ضخم يمر بالواحد منا يميت فيه قيمة او معنى ، وكل فقد لعزيز عليه يميت فيه جزءا ، والفقد الأكبر بلاشك في هذه الحياة هو فقد السند والظهر : الأب أوالأم أو الزوح الخ   

فبفقد واحد من هؤلاء ينهار ركن بكامله داخلنا . 

أما الأخ أو الأخت فبفقدهما يفقد الإنسان لونا آخر مختلفا ، قد يقضي على البقية الباقية فيه .

 إذ في أخيك أو أختك تتجسد معاني مرحك وفرحك ولعبك وضجيجك صغيرا ، وكل معاني القوة والنصرة والمعونة وأنت كبير ، وترى في أخيك وأختك شباب أبيك وأمك وعنفوانهما وقد هرما أو فنيا ، فالأخ أب بعد الأب والأخت أم بعد الأم. 

 

تأمل معي أنه حين قدر الله تعالى لموسى عليه السلام أن يقف في وجه أكبر طاغية عرفه التاريخ " فرعون " على الفور أدرك موسى أنه لن يجد من يعينه على أداء هذه المهمة الثقيلة غير أخيه هارون عليهما السلام ، فما كان منه وهو كليم الله ، إلا أن طلب من ربه أن يؤازره بأخيه هارون متعللا بأنه أفصح منه لسانا ، وأنه كذلك الأقدر على مخاطبة فرعون وقومه بما يكون عونا له على تصديقه بما جاء به :

 

" قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون " 

 

 وبعد أن قدم موسى عليه السلام بين يدي ربه هذه المعذرة الحنونة البليغة ، أجابه سبحانه بقوله " قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلايصلون إليكما " 

أي سنؤازرك بأخيك حتى يكون لك قوة تشد عضدك ، والعضد : هو المنطقة التي مابين المرفق و الكتف من الذراع ، وهي موضع القوة في ساعد الانسان أو يديه في لغة العرب . 

 

ولنتأمل هذه اللفظة القرآنية العجيبة في وصف الأخ " ردءا " فالردء عند العرب هو المعين والنصير ، به يقوي الإنسان ويشتد ويحفظ من السقوط والضعف والانكسار ، ويتجمل بما يحفظ له بهاءه وحسنه وستره داخليا وخارجيا ، فكل مايستتر به الإنسان من ثياب يغطي به مواضع العورة من جسده فهو ردء ، وكل مايلبسه فوق الثياب للتجمل والحسن من عباءة ووشاح ونحوهما فهو ردء ، وكل مايعتضد به ويتقوى فهو ردء ، وهكذا الأخ أو الأخت . 

 

والخلاصة هي أن الأخ والأخت هما سترك وسرك وحسنك وقوتك وعضدك ووجاهتك وهما كذلك : ذكرياتك وطفولتك وفرحك ومرحك وأبوك وأمك بعد أبيك وأمك . 

 

رحمك الله أختى الحبيبة الأستاذة رقية عبد السلام أبو الفضل ، بنت أبيها في الصلاح وفعل الخيرات وهنيئا لك جواره الكريم ، وماأظنك إلا معه حيث يقبع المطهرون في الملأ الأعلى . 

 

حبيبتي : لاتقوى الكلمات على التعبير عن مدى حزني عليك. ولكن أنت من عنيت بمنشوري هذا ، وأنت عندي بمكان أكبر وأهم وأغلى .