#أكتوبر_الثالث#
«هل تعرف ما مصير الحكايات التي لا نكتبها؟.. إنها تصبح ملك أعدائنا»
إبراهيم نصر الله
"نحن لسنا أسرى يا ميخا..نحن مقدمة للجيش المصرى فى عتليت"
فؤاد حجازى
لم أكن أعرف بهذا النص الأدبى إلى أن أشارت إليه ندى الشبراوى (صاحبة قناة يوتيوب (دودة كتب) وهى جديرة بالمتابعة ولا تسير مع القطيع) ..رغم محاولتى منذ زمن تجميع النصوص التى تتحدث عن حرب أكتوبر إلا أنى لم أصادفه من قبل.
هو ليس رواية ، بل مذكرات مصاغة فى صورة روائية لفترة أسر الكاتب فؤاد حجازى بعد هزيمة 67 و احتجازه فى معسكر عتليت للأسرى بإسرائيل..منذ لحظة الأسر وحتى العودة بعدها بتسعة أشهر.
(مع احترامى لفيلم الممر..مكنش فيه معسكرات أسرى فى شرم الشيخ).
الرواية صادمة ليس لفظاعة الأحداث التى تروى، بل للتعامل معها كأمر إعتيادى. الصراع لكسر الإرادة بين الأسرى من مختلف الجنسيات والصفات والسجان الذى يرتعب منهم وهو الواقف بسلاحه على رؤوسهم بينما هم حفنة من العزل.
التعذيب النفسى بأشياء لا يخطر على بال أحد أن تعذبه يوما، من يصدق ان أغنية (على بلد المحبوب ودينى) بإمكانها أن تحدث فوضى عارمة بالمعسكر؟ حيث تعمد العدو إذاعتها بالأذاعة الداخلية للمعسكر كتنكيل بمن فيه!
من يصدق أن يثير خبر تنحى عبد الناصر كل هذا الشغب والعنف والهتافات فى معسكر الأسرى حتى يصل الأمر لإطلاق النار على بعض الأسرى!
الروابط التى تكونت بين جيل حلم العروبة و الجنسيات العربية الأخرى وعلى رأسهم الفلسطينيين. التوحد واللغة الصامتة التى إعتمدها الأسرى دون إتفاق للتغطية على محاولة هروب البعض. الخلافات الصغيرة الكبيرة والمناوشات الدائمة بينهم وبين العدو لكسب بضعة دقائق إضافية لفتح حنفية المياة أو التريض أو حتى الذهاب للحمام ليلا. الحقد العجيب الغير من مبرر من أناس لم تلتق بهم يوما و كأنك أنت من اتيت إلى أرضهم معتديا!!
أحد أهم جوانب النص هو السرد الموضوعى جدا والواقعى لنفسية المحاربين الأسرى و كذلك العدو، الجميع هنا يبدون بشرا ولكل منه مناقبه ومثالبه على المستوى الشخصى. وعلى رأسهم اليهود العرب المهاجرين لإسرائيل ، حين نواجه نحن حاليا موجه صعود أسطورة اليهودى العربى المصرى الجميل المسالم الذى أجبرته الثورة على الذهاب إلى إسرائيل، فى تغابى للعداوة مع الناصرية لم يعرف له مثيل من قبل. يقدم فؤاد حجازى صورة متوازنة لليهود العرب، منهم من يحب أم كلثوم و يعشق فريد الأطرش، لكنهم فى النهاية بين صهيونى متطرف أو يهودى ساقه حلم الثراء إلى أسرائيل.فى النهاية يجمعهم وطن اليهود و يرون فيك جسدا يحول بينهم وبين وطنهم.
لن أقول انه أشد النصوص إبهارا أو جمالا، لكنه شديد الصدق و الجمال والسلاسة و الأمانة فى السرد. و إن كان الكاتب صادفه الحظ و إحتجز بمكان معقول بالمقارنة بالآخرين، ما زال هناك العديد من الأسرى المصريين من تستحق تجربتهم التدوين والحكى والتوثيق لتجارب تدخل فى نطاق جرائم الحرب ..وهنا يجدر الإشارة لوثائقى يسرى فودة (الطريق إلى عتليت) و الكتاب الذى لم أقرأه بعد عن نفس الفيلم الوثائقى...
لو تحدث أسرانا كما يجب لصمت الكثيرون خزيا...