في ثمانينات القرن الماضي صدرت الأوامر للفرقه الثانيه المشاه (فرقتي) بمغادره مواقعها بالاسماعيليه في نطاق الجيش الثاني الميداني والنزول الي المنطقه المركزيه العسكريه وتكون تحت قيادتها من ضمن الاحتياطي الاستراتيجي للقوات المسلحه وتحددت منطقه معسكرات الهاكستب القديمه لتكون مقرا لوحداتها الفرعيه وتحدد معسكر يقع على مفارق للطريق الداخلي الرئيسي لمنطقه معسكر الهاكستب وكان لهذا المعسكر سور سلك شائك مشترك في الزاويه اليسرى لمركز تدريب المشاه رقم ١.....
كان معسكر الكتيبه من معسكرات انشأها الجيش الانجليزي ايام الاحتلال وكان يحتوي على هناجر إيواء للجنود تقع في المنطقه الخلفيه للمعسكر اما المنطقه الاماميه فكان بها مكاتب قياده الكتيبه ومنها مكتبي حيث كنت اشغل أيامها وظيفه قائد ثاني الكتيبه....
كان هناك نظام خاص بالمنطقه المركزيه العسكريه للاجازات والراحات خلال إجازات الأعياد او الإجازات الرسميه لم أكن اهضمه او اتوافق معه نفسيا ولكن ماباليد حيله
وكنت أيامها لم اتزوج بعد وكان وفائي لزملائي المتزوجين يدفعني للتنازل عن حقي في إجازات الأعياد لهم ليستطيعوا قضائها مع زوجاتهم واولادهم ثم اقوم انا باجازتي بعد عودتهم....
في عيد الأضحى لعام ١٩٨٢ كان دوري في اجازه العيد الاان قائد كتيبتي استئذني في النزول نظرا لوجود ظروف اسريه خاصه تستدعي وجوده في هذا العيد مع أسرته وطبعا وافقت على طلبه فورا بعد ابتزازه في يومين زياده فوق اجازتي بعد عودته..
وغادر هو الكتيبه في مساء يوم وقفه العيد.....
في فجر يوم العيد وبينما انا ذاهب إلى مسجد الكتيبه لاداء صلاه الفجر ومصطحبا معي رئيس شئون اداريه الكتيبه الرائد محمد سعيد حسن سمعت أصوات نباح شديد بين الكلاب الجبليه المتواجده في المنطقه ومعركه طاحنه بينهم خارج أسوار الكتيبه وفي منطقه السور المشترك بيننا وبين مركز تدريب المشاه رقم ١ فأمرته بإرسال احد الجنود لطرد هذه الكلاب فكلف احد الجنود بتنفيذ ذلك وأمره بإطلاق بعض الاعيره الناريه في الهواء لاخافتها وذهب الجندي ونفذ ذلك وعاد بسرعه وابلغني ان الكلاب كانت تتعارك على نهش جثه جندي مقتول موجوده بأحد الحفر في هذا الفاصل المشئوم بيننا وبين مركز التدريب فذهبت بسرعه ومعي رئيس الشئون الاداريه وضباط النوبتجيه وبعض الجنود الي المكان الذي حدده الجندي وأثناء سيرنا نبهت على من كانوا معي بعدم لمس اي شيئ مما سنشاهده..!!
وبعد وصولي وقفت خارج الحفره التي بها جثه الجندي المقتول وياهول مارأيت........
انتظروني بعذاب الشوق.. 
المجد لجيش مصر... وتحيا مصر الوطن.....