تمهيد ضروري..
١: في النصف الثاني من عام ١٩٧٤ أصدر الرئيس السادات قرارا بأنشاء حي الشيخ زايد بمدينه الاسماعيليه بتمويل من دوله الإمارات العربية واسند هذا التكليف لشركه المقاولين العرب والتي كان يرأسها في ذلك الوقت المهندس عثمان احمد عثمان احد اباطره المقاولات ان لم يكن هو الأول فيها وبدأ مقاولي الباطن اللذين تتعامل معهم الشركه في إرسال الالاف من عمال الترحيل للقيام بالأعمال التمهيديه للمنطقه التي اختاروها لإنشاء هذا الحي.
٢: كانت المنطقه التي وقع عليها هذا الاختيار هي منطقه ملاصقه لآخر حدود المباني في مدينه الاسماعيليه وكانت منطقه شبه صحراويه على مسافه حوالي 2،5كم من الشاطئ الغربي لقناه السويس يتوسطها تبه كبيره ومتسعه تسمى تبه ام رخم وكانت كل هذه الارض تتبع قياده المنطقه الجويه الشرقيه حيث يقع بداخلها بعض المخازن للمعدات الفنيه للقوات الجويه وعندما صدر قرار انشاء الحي اخلت القوات الجويه مخازنها من هذه المنطقه.. واصبحت خاليه من اي بشر بها.
٣: كانت تبه ام رخم هذه يحيط من جانبها الشرقي والجنوب نباتات بريه تسمى الهيش وتركت هذه النباتات بدون ازاله منذ زمن طويل حتى توغلت وتوحشت وغطت من التبه مساحه غير قليله وطالت حتى وصلت إلى طول حوالي ٣متر وكان الوصول إلى هذه التبه يستدعي الدوران حولها ليصل إليها من ناحيه الغرب لها كما كان يوجد بطريق الوصول هذا بعض المناطق التي ينشع منها المياه الجويه المالحه والتي كونت طبقه هشه من الأملاح عليها... الا ان كان هناك طريق اخر لا يعرفه الكثير ون يختصر المسافه الي النصف وهو عباره عن مدق صغير مختفي وسط الهيش وعرضه لايتسع سوي لفرد واحد يسير عليه وكان هذا المدق مقبض وموحش ومخيف حتى في النهار فما بالكم عند السير عليه ليلا..
٤: قبل عام ١٩٦٧ كان يسكن في هذه المنطقه بعض القبائل من الغجر اللذين يمتهنون مهن وضيعه مثل قراءه الطالع وضرب الودع والبخت والاشتراك في الأفراح كغوازي لقري ونجوع محافظه الاسماعيليه وكانت هناك مهنه أخرى سريه لهم هي خطف الأطفال واعادتهم مره اخرى نظير فديه.. وكانوا ينزلون من منطقه إقامتهم في الصباح الباكر وينتشرون في جميع أنحاء المحافظه ولا يعودون الا بعدما يرخي الليل سدوله ويستخدمون في تنقلاتهم هذه الحمير ويقال انهم من قبائل تم طردها من بدو سيناء لوضاعه ما يمتهنون.... (قبائل الهتيم).. وبعد حرب ٦٧ هاجرت هذه القبائل الي منطقه الدلتا واختفوا من المنطقه الا عائلتنا منهم احتموا بقبيله متواجده بالقرب من كوبري الفردان تسمى قبيله العبيد...
٥: خلال حرب الاستنزاف احتلت تبه ام رخم هذه سريه النسق الثاني لكتيبتي وكان قائد الكتيبه أيامها يقوم بتعيني قائدا لهذه السريه في فتره اجازه قائدها الأصلي النقيب عادل سري (اللواء فيما بعد) رحمه الله فكنت اذهب الى هذه التبه ٥ايام كل شهر هي مده اجازه قائدها الأصلي وبتكرار الذهاب حفظت كل شيئ عن هذه التبه وكل المنطقه بطبيعه أرضها ودروبها ومدقاتها وفي بعض الأحيان كنت اذهب إليها عن طريق هذا المدق المخيف الذي يمر بين الهيش.
٦: مع توافد هذه الاعداد الكثيره من عمال التراحيل اللذين ارسلهم مقاولي الانفار للعمل في انشاء حي الشيخ زايد زادت معدلات الجريمه في مدينه الاسماعيليه ولكنها كانت جرائم تبتعد عن جرائم ازهاق الارواح وكانت من النوع الخسيس والوضيع مثل سرقه غسيل منشور في البلكونات او سرقه احذيه موضوعه على أبواب المساجد او سرقه احد الماره تحت تهديد السلاح (المطاوي) وهذه الجرائم كلها تقع بعد منتصف الليل وايضا كانت كلها تقيد ضد مجهول ولا تهتم لها او بها الشرطه المدنيه...
٧: في ذلك التوقيت كنت برتبه الرائد واحتل موقع دفاعي في سيناء يبعد عن الشاطئ الشرقي لقناه السويس حوالي ١٧ كم وكنت قد وضعت نظاما لعوده إجازات الضباط والجنود وهو إرسال عربه لهم عند محطه القطار بالاسماعيليه في ميعاد وصول القطار ثم تنتظر لمده ساعه أخرى في حاله تأخر بعض الجنود في الوصول وكان ميعاد وصول القطار هو الساعه ١١مساءا وبالتالي كان ميعاد تحرك العربه التي ارسلها هو في تمام الساعه ١٢ مساءا.لتلحق بميعاد انشاء الكوبري على قناه السويس والعوده للموقع.....
٨: اعتذر عن الاطاله ولكن أحببت أن انقل لكم الحدث بجوانبه التاريخيه ولكم كل الشكر على صبركم....
انتهى التمهيد
المجد لجيش مصر.... وتحيا مصر الوطن