آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. لعنة العالم
⭐ 0 / 5

ما أوسع الزمن وما أضيق فرحي بك . 

عندما تتألق عيناك ،ينشر إلي وميضهما ، أحدس أحزانك الهفهافة ، وها أنا أمشي على هذا الرصيف ، شجرة ولوعة ، يسكن صدرها الحب الأبيض واللهفة ، ولكنها بقدر ما تحبك تكرهك .

هذه أغصاني وفروعي الملتفة حولي ، صنعتها لنفسي بنفسي ، وقلبي يرتعش تحت الشمس العارية .

من ألوف الأعوام ، عرفت مدى أحزانك السرية ، ومدى توقك لاعتناقي، لكن عينيك المتوهجتين أطفأتهما آلاف النساء قبلي وما حبنا البائس إلا صورة احتجاج على زمن يلوي قمة الشجرة الصابرة ، المكابرة ، ويقضم بأسنانه الكريهة كلماتها ومواقفها ، ويكتم صوتها المخنوق في عالم مظلم حالك ، وينزع أغصانها ، أطفالها .

هاذي الشجرة ترقد على منضدة ، وهذا رجل بشري ، يفسر لها :  

 ــ السعر غير مرتفع ، يجب أن تتخلصي مما تحملينه هذا الأسبوع على الأكثر ، لا تنسي أنك شجرة أمها الوحيدة التعاسة ، وهذا زمن مفاجئ ،

وهنا في رحمك ، يكبر شيء ما ... 

ــ عودي إلينا وسط الأسبوع ..

في ذلك الشتاء الحزين تضم أغصانها بزهو وشقاء بديع .. 

وسارت إلى الرصيف ، وهي منكسة الرأس ، تحس بالذل ينخر صدرها، على قارعة الطريق صارت شجرة معبأة بالهوان والانتهاك ..

وفي ذلك اليوم الخاص من وسط الأسبوع ، كانت المشارط تعمل في رحم الشجرة بقوة الريح العاصفة وكان دمها ودم طفلها يسيل 

كانت الشجرة تسبح في غيبوبتها الناتجة عن المخدر الذي وضعته تلك المرأة السمينة ، القاسية الملامح في ذراعها ، كانت تعرف أنها تنشطر بين ماض ومستقبل ..

وكانت خارج الحاضر أيضا ..

وفتح الرجل الماهر ، الذي لا يبتسم ، أغصان الشجرة وربطها بقوة بعيدا بأشرطة بيضاء ..

وكانت هناك مشارط وسكاكين ، وكان سيوف وقنابل وزلازل وتحطيم وتدمير وتهشيم ، و انتزاع من الحياة إلى الموت .

وسمعت الشجرة قهقهة الموت وأصابها دوار عنيف يقترب من جدعها بكل طقطقة الحديد .

وفتحت عينيها أخيرا ، لترى نهاية القهقهة الكبيرة على فم الرجل الحجري الصلب ، الذي لا يرتاع لمنظر كتل اللحم الصغيرة والدم الممزق في طبق من الألومنيوم .

انتهى كل شيء أيتها الشجرة ، فعودي بهدوء إلى الرصيف المعهود وانتظري بجدع خال ، مقفر إلا من رياح همجية تجول وتصول فيه ولتحل بك لعنة هذا العالم العليل .