١- لن نتمكن من فهم ما يحدث حاليا في إيران بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني؛ إلا لو فهمنا السلوك الإيراني الحالي في المنطقة، وهو ما لن يحدث إلا إذا عدنا بالزمن 2500 عام إلى الوراء.
٢- علينا أن نعرف لماذا احتل قمبيز الثاني، مصر، عام 525 قبل الميلاد؟! هل كانت مصر وقتها تقيم علاقات مع الشيطان الأكبر "أمريكا" والشيطان الأصغر "إسرائيل"؟! هل كان الفرعون المصري العادل (أحمس الثاني) قد وقع اتفاقية سلام مع إسرائيل؟!
٤ـ التاريخ كله ــ بلا أي استثناء ــ يعلمنا أن الحاكم الفارسي أيا كان رداؤه، كسروي أو إمبراطوري أو شاهنشاهي، أو حتى دينيا وليا فقيها، يضع إحدى عينيه على بلاده والعين الأخرى على البلاد المجاورة.
٥- الحاكم الفارسي يفعل ذلك على الدوام، كي ينقل ساحة الصراع من داخل حدوده الجغرافية إلى خارج تلك الحدود، ويظن بذلك أنه يوفر الأمن لسلطانه ومملكته.
٦ـ المتتبع لتاريخ بلاد فارس يتيقن أن حكامها يرغبون دوما في التوسع والسيطرة مرة بذريعة إنقاذ الشعوب من ظلم الحكام، ومرة بذريعة الانتقام لعدم تزويج ابنة فرعون مصري (أحمس الثاني) لملك فارسي (قمبيز الثاني) ومرة بذريعة حماية المستضعفين، كما هو الحال منذ ١٩٧٩م.
٧ـ لكن الاحتلال قد تطور عبر الحضارة البشرية، فقديما كان عسكريا لكنه اليوم أخذ أشكالا مغايرة.
٨ـ قديما كان الفرس ــ وهم أمهر الناس في الحرب عبر التاريخ ــ يرسلون الجيوش ويحتلون الجغرافيا.
٩ـ منذ نحو أربعة عقود تقريبا يحاربون بالأفكار والمعلومات والدبلوماسية ثم بحروب الوكالة ويحتلون العقول.
١٠ـ لذلك أدرك أعداء إيران أنه لكي تهزم النظام السياسي لهذا البلد، يجب أن تنقل الصراع إلى داخل حدوده، ولا تنخرط في معارك معه ببلاد أخرى، لا تتركه يلقي الكرة في ملعب العراق أو سوريا أو اليمن، بل يجب أن تلقي أنت الكرة في ملعبه وفي قلب عاصمته.
١١- النقطة السابقة تفسر الدعم الغربي الواسع للمظاهرات المندلعة في إيران منذ يوم ١٦ سبتمبر الماضي، وتفسر سبب تحميل المرشد الإيراني، علي خامنئي، الغرب مسؤولية ما وصفه بـ"الدعم الخارجي لأعمال الشغب".
١٢ـ علينا أن نفهم إيران أولا قبل أن نحكم عليها؛ لأن الفهم هو طريقنا الوحيد نحو بناء وعي حقيقي خاصة أن بلادنا العربية منخرطة في علاقات وئام وخصام مع إيران، وما يحدث فيها قد يؤثر على مصالحنا إن عاجلا أو آجلا.