تنويه....
اهدي عنوان هذا البوست الي روح احد جنودي الاوفياء المخلصين البواسل وهو الرقيب مجند مؤهلات عليا /فرج محمود محمد فرغل فبعد كتابتي له احترت في عنوان له فاتصلت به تليفونيا وتناقشنا فيه وبعدها طلب منه عنوان له فقرر هو هذا العنوان واعجبني.....فأليه دعواتي بالمغفره والرحمه.............انتهي
الجندي/ فايق صبحي غطاس من محافظه المنيا ومهنته قبل التجنيد فلاح ومستواه الثقافي ( صفر) اي انه لايعرف القراءه او الكتابه وفي نفس الوقت لم يخرج من قريته قط قبل تجنيده ولذلك كان ينظر الي الاشياء بذهول وتعجب وريبه....
استلفت نظري بشده وهو يقف في طابور المستجدين واللذين انضموا علي السريه في يناير ١٩٧٣ نظرا لصغر حجمه الملفت فطوله لم يتجاوز ١٥٣سم ونحيف جدا حتي انه لا يظهر بداخل الاوفارول الذي يرتديه وكذا حذاؤه الاكبر من قدمه بنمرتين علي الاقل والقايش علي وسطه واسع جدا عليه ويتمتع بوجهه طفولي حتي انني ظننت ان هناك غلطه في التجنيد له فسألته عن عمره فرد ٢١ سنه يافندم ثم بدأ يرتعش ودار هذا الحوار معه.....
انا: بتترعش ليه ياعسكري؟؟؟؟
هو: صمت كامل وزياده في الرعشه.
انا : اثبت ياعسكري وبطل تترعش هو فيه ايه ....مالك
هو: اصل يافندم قالولي انك بتاكل العساكر
انا: بتقول ايه...!!!! هو فيه حد بياكل البني ادمين
هو: هما اللي قالولي كده.
انا: مين اللي قال لك كده ياعسكري
هو: ٣ عساكر من السريه كانوا قاعدين عند الصول حامد لما وصلنا باليل امبارح
انا: تعرفهم .
هو : ايوه يافندم
انا: طيب السريه واقفه هناك اهي في الطابور اجري طلعهم ليا
فذهب الي طابور السريه وانا اتابعه بنظري الي ان اقترب من الجندي/ محمد محمد سليمان والذي وجدته يزغر له بحده ففهمت وناديت عليه بالرجوع ثم وجهت كلامي للجندي محمد سليمان قائلا حسابك معايا بعدين يامحمد انت وعصام عبد الرحمن وصلاح موتوسيكل.
،( كان هؤلاء الجنود الثلاثه من الجنود القدامي وكلهم تجنيد ١٩٦٤ وعندما حان وقت خروجهم من الخدمه حدثت حرب ١٩٦٧ فاستبقوا في الخدمه وكانوا من احب جنود السريه الي قلبي وشكلت منهم طاقما لاقتناص الدبابات فريدا لترابطهم المتين بالرغم من انهم من محافظات مختلفه علاوه علي احرازهم الدائم للمركز الاول في مسابقات الرمايه بالذخيره الحيه علي مستوي اللواء والفرقه)
رجع الجندي فايق الي مكانه في طابور المستجدين واستكملت الحوار معه....
انا: ياعسكري فايق مافيش حد هنا بياكل عساكر دول بيلعبوا بيك فاهم.
هو : فاهم يافندم
انا : احنا هنا كلنا واحد زيك زيي بالضبط وكرامتك من كرامتي واللي بيمشي عليك بيمشي عليا واللي يزعلك يزعلني فاهم يابني ادم
هو: فاهم يافندم ......ثم بكي
انا: بتعيط ليه ياعسكري
هو: اصل يافندم هما قالولي في البلد انك هاتتبهدل في الجيش وانت بتعاملني زي ابويا..
انا: ياعسكري ماتسمعش كلام حد وانا هنا فعلا ابوك واي حاجه عايزها تيجي ليا علي طول ...فاهم ..... ثم بكي مره اخري
هو: فاهم يافندم
اخذته امام طابور السريه ونبهت عليهم ان هذا الجندي في حمايتي واي حد هايتعرض له سوف اوقع عليه جزاء شديد..........لانني توقعت ان جنود السريه القدامي سوف يلعبون به فوصلني فيما بعد انهم اطلقوا عليه ابن اليوزباشي( نقيب ) ويقصدونني....
كان اول اجراء اتخذه لهذا الجندي هو انني ارسلته مع احد جنود قياده السريه الي مدينه فايد لعم فؤاد الجزمجي والمتخصص في اعاده تاييف الاحذيه علي اقدام مستخدميها فقام بتأييف حذاؤه وصنع له نعل من كاوتش عجل الطائرات والذي لايبلي ابدا وكذا ضبط له القايش علي وسطه ثم امرت الجندي عبد الرحمن التت بتأييف اوفارولات هذا الجندي وبعدما تم كل ذلك استحم الجندي/ فايق صبحي غطاس وارتدي الافارول بعد تأييفه وربط القايش علي وسطه ولمع حذاءه فبدا كطفل في ملابس جندي...........انتظروني .