آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. غائبتي
⭐ 0 / 5

غائبتي

غائبتي،

كم ليلةً جلستُ فيها أحدّق في جدار الصمت

وأرسم ملامحكِ على العتمة،

كأنّني أخشى أن يبتلعني النسيانُ

قبل أن يبتلعكِ الغياب.

 

غائبتي،

أنا لا أعدّ الأيام من بعدكِ،

إنّما أعدُّ الخيبات،

أفتح نوافذ الوقت فلا يدخلني إلّا رمادُكِ،

وأفتح صدري،

فلا أجد إلّا فراغًا يتسعُ لمدنٍ من الوحدة.

 

أكتبكِ بالحبر الذي ينزف من قلبي،

وأجمع من بقاياكِ

قصيدةً كلّ بيتٍ فيها يتيه،

كلّ كلمةٍ فيها تبكي.

 

غائبتي،

كنتِ نهرًا يسقي عطشي،

فصرتِ صحراءً أسير فيها حافيًا،

أحمل جرحي على كتفي

وأرتشف سرابكِ كأنّه ماء.

 

أسمع وقع خطاكِ في صمت الغرف،

كأنّكِ تقتربين ولا تصلين،

كأنّكِ تسكنينني أكثر

كلّما ابتعدتِ عنّي.

 

غائبتي،

هل تعلمين أنّ الغياب ليس موتًا،

بل موتٌ يتكرّر كلّ صباح؟

وأنّ حضوركِ بين أضلعي

أكثر صدقًا من حضوركِ في الدنيا؟

 

غائبتي،

أنا لا أبحث عنكِ في الوجوه،

ولا في الأزقّة،

أنا أبحث عنكِ فيني،

في كلّ رعشة،

في كلّ وجعٍ لا يهدأ،

في كلّ سؤالٍ لا جواب له.

 

فعودي…

أو دعيني أكتبكِ نارًا في داخلي

كي لا يبرد القلب

ولا يصير رمادًا.