آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. محاكمة في قضية إغتصاب 
⭐ 0 / 5
*********************
محكمة .. 
هكذا نادى حاجب المحكمة بصوته الجهوري ليقف الجميع إحتراماً لدخول لجنة القضاة ، وبعد عدة دقائق يتصفح فيها القاضي أوراق جريمة الإغتصاب التي أمامه ، وينظر إلى المتهمان في القفص ، ويبدأ في سماع المرافعة 
محامي الضحية : سيدي القاضي .. إن هذان المتهمان قد إغتصبا موكلتي ولدى سيادتكم كل الأوراق والأدلة التي ثبت صدق الادعاء فيها
الدفاع : سيدي القاضي .. أرجو مناقشة المجني عليها وسؤال المتهمان مرة ثانية 
القاضي : فلتتقدم السيدة .. إلى المنصة 
وهنا تقف امرأة فائقة الجمال .. ساحرة بملامحها الشرقية .. مثيرة بحزنها ، وفاتنة في انكسارها ، وتتقدم نحو القاضي ، ويبدأ الدفاع في سؤالها 
الدفاع : سيدتي .. هل أنتِ على ثقة من أن هذان الواقفان خلف القضبان هما من ارتكبا جريمة الإغتصاب في حقك ؟ ألا يجوز أن يكونا آخران ولكنكِ أخطأت الرؤية لحظة إنهيارك 
وترد السيدة بنظرة جارحة من عينيها : أثق 
الدفاع : أرجو أن تنظري إليهما جيداً مرة أخيرة 
وهنا تنظر إليهما المُغتصبة بكرامة ، وتشتعل عينيها بمزيج من نيران الحزن والغضب ، وتصرخ قائلة : مُغتصبان والعار يلطخكما .. ثم يسقط سيل من الدموع السوداء على وجه القمر، فيصرخ أحد المتهمان :
ـ سيدي أنا برىء .. أرجو أن تستمع إلىّ دقيقة واحدة قبل أن تنطق بالحكم .. كما يهمني أن تستمع هي أيضاً إلى ما سأعترف به 
القاضي : تفضل أيها الجسد 
الجسد : أقسم لكِ قسم اللحظات التي جمعتنا سوياً على فراش المشاعر الدافئة والصادقة أني لم ألمس أنثى غيرك ولم أغتصب قلبك 
المرأة ( صارخة ) : كاذب 
الجسد : تمهلي وتوجهي بهذا السؤال لجمالك الذى لا يُقارن وسحرك الطاغي .. هل يستطيع أي جسد أن يخونك مع جسد آخر ؟ 
تصمت المرأة للحظات ، وهنا يتوجه القاضي بسؤاله للمتهم الثاني : وأنت .. هل ترغب في قول شيء آخر أيها العقل ؟
العقل : نعم يا سيدي .. كلمة واحدة 
القاضي : تفضل 
العقل ( ناظراً إليها بعمق ) : لم تستطع أي امرأة أن تخترق عقلي ، فقد كان كالحصن المنيع ، كان كالأسير داخل تلافيف عقلك أنتِ وأقسم على ذلك .. لم أفكر في إغتصاب قلبك 
إرتعشت رموشها السوداء القاتلة ، ولكنها أصرت على أقوالها ، وعندما إستعد القاضي لنطق الحكم ، وعلى حين غرة فُتح باب القاعة وصرخ آخر قائلاً : لحظة يا سيدي .. لدىّ إعتراف قد يغير مجرى القضية ، وهنا إلتفت إليه القاضي وسأله عن هويته ، فأخبره أنه القلب ، فطلب منه أن يُخبره ما لديه من معلومات قد تُفيد القضية ، فتوجه القلب إلى السيدة الفاتنة والتي نظرت إليه بكل شغف ورجاء وخوف   
القلب ( جاثياً عند قدميها ) : أنا من إغتصبت قلبك يا حبيبتى وكنت على وشك خيانتك .. توهمت للحظات أنني في حالة حب مع إحداهن ، ولكن أقسم لكِ لم يتعد الموقف إلا أيام ، وأفقت من أوهامي وجهلي ، وعلمت أن قلبك لا يستحق الإغتصاب لسبب واحد لم أكن ...... 
فقاطعته وهي تنظر إليه مرتعشة وحزينة وتسأله : ما هو ؟ 
القلب : أن قلبي وقلبك إندمجا منذ عصور قد مضت .. ذوبان وإنصهار ، لا أستطيع ذبحه أو إغتصابه .. سامحينى وأقسم أنني لم أخن .. كانت لحظة خائبة 
تتردد المرأة للحظات ، وتنظر إلى الجسد والعقل الأبرياء وهما يتوسلان إليها بنظراتهما أن تغفر وتعفو ، ويهتف القلب ويقبل يديها أمام الجميع 
ـ إغفري 
فتسقط بين أحضانه وتغرقه بأنهار من الدموع قائلة بصوت مقتول : غفرت 
وهنا يعلن القاضي إنتهاء القضية ويخرج من القاعة القلب والعقل والجسد بصحبة الفاتنة