آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. في قفه آية: تخير الكلمات في الخطاب تأدبا
⭐ 0 / 5
 
 
في آية كريمة يقول الله تعالى " ياأيها الذين آمنوا لاتقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا" آية ١٠٤ البقرة
في هذه الآية ينهى الله تعالى جماعة المؤمنين عن مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة " راعنا " مع أنها من الألفاظ التي تكلمت بها العرب الخلص في خطابها ، ويعنون بها : الاستماع والإصغاء ، يقال : أرعني سمعك : يعني أصغ لكلامي واستمع إلى ، وتأتي كذلك بمعنى : المراعاة والعناية .
وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا تلا عليهم النبي شيئا من القرآن ، يقولون له هذه الكلمة " راعنا " يعني تمهل علينا يارسول الله حتى نحفظ عنك ماتتلوه علينا .
وفي الوقت نفسه كانت هذه الكلمة من الكلمات التي يتساب بها اليهود ، أي يسب بعضهم بعضا بها ، فهي عندهم من الرعونة ، وتعني الحمق وخفة العقل ، وأحيانا تعني عندهم إنزال المخاطب منزلة راعي الغنم ، فلما سمعوا الصحابة رضوان الله عليهم يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم ، جعلوا يكثرون من قولها له صلى الله عليه وسلم على سبيل التورية بالسباب " فأكثروا من قولهم : راعنا ياأبا القاسم " ثم ينصرفون إثرها يتضاحكون فيما بينهم ، فلما سمعهم سيدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه ، وعلم مقصدهم من وراء الإكثار من مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بهذه اللفظة " راعنا " ، توعدهم إن عادوا لذلك ، فقالوا له ، أو لستم تقولونها لنبيكم ؟ فنزلت الآية تنهى جماعة المؤمنين عن مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بها ، متخيرة أخرى في معناها أبعد عن هذا المعنى الذي يتلاعب به اليهود " وقولوا انظرنا " يعني تمهل علينا وارفق بنا ، إرشادا إلى حسن التأدب بانتقاء أعذب الألفاظ وأقواها دلالة على المعنى ، والبعد في مقام التخاطب فيما بين جماعة المؤمنين وبعضهم -لاسيما ذوي الشأن فيهم -عن الألفاظ التي يشتم منها رائحة السباب ، وإن كان عن غير قصد ، مبالغة في التأدب ومراعاة مقام المخاطب .
ومن هذا الباب كذلك : قول النبي صلى الله عليه وسلم " لايقل أحدكم أطعم ربك ، وضيء ربك ، وليقل : سيدي ومولاي ، ولايقل عبدي وأمتي ، وليقل : فتاي وفتاتي "
والآن : ليتنا نتعلم هذا الأدب في حياتنا ، وإذا كنا مأمورين حال خطابنا بتجنب مايتوهم منه السباب من الألفاظ ، فكيف بالسباب نفسه ؟ وماهذا الذي نسمعه في شوارعنا وأنديتنا ومدارسنا وفي تجمعاتنا عامة من تدني في لغة الحوار ، وتعمد الأذى والإساءة ؟ حتى بات فينا وبيننا ومنا من يقذف بأقبح الألفاظ ، بما فيها تلك التي تقدح في الشرف والعرض ، وكأنه يقذف بدخان سيجارته غير مكترث بمن تقع عليه وحال وقوعها عليه ، وكأنها الصواعق المرسلة ،"
حقيقة ، ماأسهل التشاتم والقبح على من درجوا عليه و نشؤوا !!!، وماأشقه على أهل الأدب والمروءة في الناس ، حين يسمعونه ولو على غيرهم ، أما هم فلاينطقونه ولو من باب رد الاعتداء بمثله ، ولاتطاوعهم ألسنتهم عليه قط ولايستطيعون .
مساكين ياأيها المؤدبون !! تظلون الأيام وربما الأعوام تكوى جنوبكم وظهوركم في متقلبكم بكلمة سمعتموها ، دون أن يكترث بكم الشتامون السبابون ولن يكترثوا !!.
فالرحمة بأهل الأدب ياأهل الأذى ،"
" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير مااكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا " صدق الله العظيم .