مقالة.. مسلية .
ذكريات مع ... وابور الشاي ..!. البريموس ..!.
وابور .. هي التحريف العامي لكلمة .. فابور..الفرنسية ومعناها .. بخار .. وذلك لأن وابور الجاز ..أو موقد الكيروسين .. يعمل بواسطة بخار الكيروسين .. أو ما نسميه في مصر ..الجاز .. ، ونفس الكلمة .. وابور ..كانت تطلق على قطارات السكة الحديد لأنها تعمل على المحركات البخارية التي تتحرك بواسطة بخار الماء ..
وقد كان هذا الموقد في زمانه اعجوبة .. لأنه قبل اختراعه .. كان الطهي في المنازل يتم بواسطة مواقد الفحم أو ( الوجاق الذي يعمل بالفحم )..، ولم يكن في استطاعة غالبية العائلات من الطبقة المتوسطة ، تدبير الميزانية اللازمة لشراء الفحم .. وقد افاض في وصف ذلك المستشرق ادوار وليم لين في كتابه عن طبائع المصريين في القرن التاسع عشر .. ، حيث ذكر أن غالبية القاهريين يشترون الطعام الجاهز من المطاعم المنتشرة في كل احياء و نواصي القاهرة .
اما اهل الريف فكانو اسعد حظا فلديهم بواقي احطاب القطن و الذرة و الأرز ..، والتبن المتبقي منها كان يمزج مع ( روث المواشي ) ( لا مؤاخذة ) .. ويصنع منه اقراص تسمى الجلة .. كانت تستخدم في الأفران الريفية المنزلية لصنع الخبز ..وهي معروفة منذ الفراعنة .. لما لها من قوة اشتعال مقبولة .. في الأفران الريفية ، واقراص الجلة هذه لا تترك اي اثر غير مقبول على الخبز أو أي طعام ريفي ..!.، وقد جربت ذلك بنفسي ..!.
وعندما ظهر هذا الأختراع المبهر ( وابور الجاز ) أو ( موقد الكيروسن ) ، في مصر ، في اوائل القرن العشرين على يد عائلة ارمينية..( متمصرة ) ..هي عائلة ( تشيكجييان ) .. وقامت بتصنيعه وبيعه في مصر تحت اسم ( وابور البريموس ) .. وهي التسمية العالمية لهذه المواقد .
وهذه العائلة لها في ميدان العتبة بالقاهرة محل شهير بهذا الأسم لا يزال موجودا حتى الآن ، وقد ظهر هذا المحل في الفيلم الشهير ( ابو حلموس ) للفنان نجيب الريحاني .
واحدث هذا الاختراع العجيب ثورة في حياة المصريين ، وأصبح في امكان الأسر المتوسطة و الشعبية أن تطهي طعامها ..، وأن تسخن المياه للحمام في الشتاء ..!. ، وقل الأقبال على الحمامات الشعبية العامة ..!. ، و اصبح الوابور البريموس .. هوأهم مكونات .. شوار .!. ( جهاز ) العروسة ..!.
وانتشر باعة الجاز في العربات ذات الفنطاس يبيعون الجاز باللتر .. وافتتحت محلات للسمكرية في كافة انحاء المحروسة .. ، لأصلاح وظبط هذا الأختراع العجيب ..!. ، وانتشر كذلك السمكرية المتجولين في شوارع و حواري المحروسة .. ينادون .. ( أصلح .. بوابير الجااااز ..) .
واصبحت الحياة .. حلوة .. وأكثر بهجة بهذا الأختراع العجيب ..!.
ويا وابور قوللي رايح على فييييين ...
مهندس سامح فرج . منقولة من معجم فرج للعامية المصرية .