أسمع أصوات الغناء والدبكة،
تصدح حتى الثانية بعد منتصف الليل.
يخيم هدوء قاتل،
ينتقل خلاله صوت أغانٍ بعيدة،
كأنها تُعزف من شقوق السماء لتصلني.
كلما سألت أمي عن مصدر الصوت،
تقول:
"هذه أفراح تُقام في غزة،
والصوت يصل،
لأن الفضاء واسع،
والتردد لا يجد ما يصده."
أنام فرحة،
أعلم أن هناك عروسًا تُزف
في بلدٍ قريب...
قريبٍ جدًا،
لكن عبوره يلزمني الكثير.
أستمع إلى أزيز الطائرات،
وأغط في نومٍ عميق.
لم يُساورني القلق،
وتحوم فوق رأسي الطائرة الزنانة،
ولا حين هبطت قنبلة بجوار المنزل.
أنام،
أحلم دائمًا أنني أسير من حيّ" الصرصورية" مشيًا،
إلى أن أصل غزة.
وأعبر حقول زيتونٍ واسعة،
وأراضيَ من الخوخِ اليانعة.
لا أخاف الأشجار،
ولا الخواء الليلي.
حتى صوت القنبلة،
تشاركناها سويًا،
من غزة لخان يونس،
إلى نافذة غرفتي.
سقطت بجانب منزلي،
وتناثر الغبار،
وانشقت الأرض أمام عيني،
ليلتها ذهبتُ إلى النوم بهدوء.
الآن، أنا لديّ حنين،
لكني أعرف لمين...
حنينٌ يؤرّقني،
ويمنع عني النوم.
أودّ لو أعود
لأحضان سريري،
وصوت طائرٍ يعرفني
وأعرفه...
يغتال الصباح بضجيجه الجميل.
أحنّ لصوتِ أغنية
تمرّ لقلبي عبر الهواء.