في عام ١٩٧٨ كان الانفتاح اللعين قد توطن بداخل المجتمع وضرب بجذوره الي اعمق اعماق الوطن وظهرت فئه جديده علينا من رجال الاعمال شكلوا فيما بينهم لها قوانينها واعرافها وتقاليدها التي يبرز من خلالها انياب شديده السميه ورجال الاعمال هؤلاء لم يكن لهم تاريخ سوي انهم سرقوا من شعبنا الطيب امواله ووضعوها في جيوبهم المتخمه بكل ماهو محرم من جميع الاديان......
كنت خلال هذا العام اتولي وظيفه رئيس عمليات كتيبه مشاه وصدرت لنا الاوامر بالتوجهه الي منطقه المحسمه التابعه لمحافظه الاسماعيليه لتنفيذ عام تدريبي مختصر لمده سته شهور
وكانت هذه المنطقه هي منطقه تدريبنا لمده سته سنوات قبل حرب ٧٣ ونعلم كل شيئ عنها مثل تضاريسها وطرقها ومصادر المياه فيها وكان لدينا معسكر كنا ننزل فيه دائما اي نعم كان معسكر متواضعا الا انه كان يفي بكل متطلباتنا التدريبيه.....
كان هذا المعسكر يقع في منطقه صحراويه ويقع علي مسافه ٢ كم من عزبه المحسمه والتي تمر بجوارها ترعه الاسماعيليه وكان هذا المعسكر محاطا بسور من السلك الشائك وبه بعض المباني المتواضعه جدا لمبيت الضباط وكذا خيام اكل الزمن عليها وشرب لايواء الجنود كما كان يوجد في الطرف الشمال الشرقي وعلي حدود سور الكتيبه حفرتان عميقتان اجنابهما مبنيه بالشكاير المملؤه بالرمال وكانت هاتان الحفرتان مخصصتان لتشوين ذخيره الكتيبه الحفره الاولي لذخيره العمليات والثانيه لذخيره التدريب وكل حفره مغطاه بمشمع كبير معالج ضد المطر والاحوال الجويه السيئه ويحيط بهما سور مكثف من السلك الشائك ولا يوجد به سوي ممر واحد ضيق نوعا ما للدخول اليهما والخروج منه وكنت عند وصولنا عينت علي كل حفره خدمات مزدوجه من جنود الكتيبه طوال ٢٤ ساعه وكانت هاتان الحفرتان تشكلان الهم الاكبر لي طوال وجودنا في المنطقه نظرا لبعدهما عن عيناي وكذا وجود مدنيين بالقرب منهما وكنت دائما اقوم بالمرور عليهما اكثر من مره في اليوم الواحد صباحا ومساءا......
المهم بدأنا التدريب قبل شهر رمضان لذلك العام بشهر ومضي التدريب لنا حتي وصلنا الي قبل شهر الصوم بثلاثه ايام وكان قائد الكتيبه المقدم / محمد عبد الله وحش في اجازه وكنت انا القائد بالانابه وخلال هذه الايام الثلاثه حدث الاتي.............
١:اليوم الثالث قبل شهر الصوم:
في صباح هذا اليوم وانا متوجهه من مكتبي الي ارض طابور الكتيبه لاحظت ان هناك مجموعه من العربات الفاخره المدنيه من طرازات لاند كروزر ولاند روفر تقف فوق تبه صغيره علي مسافه ١ كم من سور الكتيبه ويقف امامها مجموعه من الرجال يرتدون البدل ويقف في وسطهم رجل يرتدي ملابس اعراب المنطقه وكان اتجاه انظارهم متجهه الينا فلم اهتم لذلك واكملت مسيري الي طابور الكتيبه ومضينا في التدريب الي الساعه الثالثه عصرا ثم امرت بانصراف الكتيبه للغذاء وبعد حوالي ربع ساعه ابلغوني بأن هناك بلدوزر يقوم بتسويه الارض بجوار حفر الذخيره وملاصقا لسور الكتيبه فهرعت الي هذا المكان ومعي الرقيب محمد معتصم وكان ايامها يتولي وظيفه قائد جماعه الامن بالكتيبه واصطحبنا معنا مجموعه من جنود الكتيبه وما ان شاهدنا سائق البلدوزر حتي حاول الهرب الا انه فشل لكونه اعرج فقبض عليه الجنود واحضروه امامي وبعد فاصل استرحام منه نبهت عليه الايعاود العمل في هذه المنطقه لانها حرم لسور الكتيبه وان يبلغ المقاول الذي يعمل لديه بذلك وان اي محاوله لاعاده العمل بهذه المنطقه سوف يقابل بمنتهي العنف وصرفته علي اقدامه وسحبت البلدوزر بداخل جرج عربات الكتيبه ثم امرت مساعد تعليم الكتيبه بان طابور صباح التالي يكون في هذه المنطقه وان يتم اقامه مجموعه من الخيام بها كأستراحات للجنود في الفواصل بين ساعات التدريب ووضع خدمات لحراسه هذه الارض لانها تعتبر حرما لسور الكتيبه ويمنع الاقتراب منها..ً.....وانتهي اليوم علي تلك الاحداث......انتظروني بقلق
المجد لجيش مصر...وتحيا مصر الوطن.