آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. انسلت من البيت الملون الدافىء،
⭐ 0 / 5
انسلت من البيت الملون الدافىء، بعد اتفاق مسبق مع (كوندي) خطوات قليلة حتى وصلت للنهر ووراءها يمشي (كوندي) وبيده عصاة يطوحها يمينا ويسارا ويعبث بها حينا في الرمال، يقذف (طاقيته) الملونة للأعلى ثم يلتقطها، في المرة الأخيرة رماها لأعلى فالتقطتها هي وارتدتها، صارت قطعة (سينييه) بتوقيع الخالق،
نظر لها( كوندي)بسعادة ثم أمسك بيديها يساعدها ليقلها بالقارب إلى حيث لا أحد، محمد كوندي ذلك الصبي الاسمر، ابن صاحب المنزل الذي استأجرته، رغم سنوات عمره العشر، هو صديقها الذي لا يخفيها أسراره....منذ ان استقرت بالبلدة الصغيرة وهو يتبعها كظلها مهما نهره ابوه وتبرمت امه.....مبهورا بلونها الفاتح ولهجتها المصرية، ضحكتها الرائقة وحزنها الغريب..
سارا معا تحملهما صفحة النهر الهادىء حتى وصلا للجزيرة النائية التي عرفها إليها كوندي،
جلست على الشاطىء الرملي الطيب والمياه تقبل قدميها المتسقتين بين حين وآخر،
نسمة سبتمبر الخفيفة تداعب خصلات شعرها، مالت قليلا للوراء حين سمعت حفيفا بين شجرة دوم قريبة، ليخرج من وراءها سليم مدهوشا، أذهلها وجوده لكنها تماسكت سريعا ومدت عينيها بعيدا حيث آخر موجة للنهر ، كانت قد علمت بالصدفة برجوعه حين شاهدته بين مدعوين على حفل بالفندق الشهير، وقفا ذاهلين للمفاجأة، لكنها سرعان ما ابتسمت له ببرود، وقبل ان يتكلم استدارت واختفت بين المدعوين، ثم تسللت هاربة خفية قبل أن يلحظ مدير الفندق، صاحب الحفل...
قضت ليلتها مؤرقة تتساءل كيف عاد الغائب وما الذي اتى به لهنا، هل ترك بالفعل السقيع الأوروبي الذي يهواه وعاد للحر الخانق الذي لا يحتمله! لا طبعا، لعلها زيارته السنوية...حملت حيرتها معها من سريرها الى حيث جلست على الشاطىء ترى هل كان يعلم بوجودي هنا، وكيف اذن جاء للجزيرة!!!
جلس بجانبها صامتا فاستسلمت لرائحته المميزة الرجولية التي لم تنساها يوما....خليط من البارفان والكيميا الجسدية الغامضة....
كان يتاملها بحب قبل ان يبادرها، لماذ خلعت حجابك؟
لحظات قبل ان تقرر ان تجيبه،
وصال: أردت أن أجرب نفسي بدون رتوش.....ارتديته وانا خائفة منه...اريد ان ارتديه وانا احبه...فقط أحبه،
سليم: اعتقدت ان حر (تنجار) الذي لم تجربيه قبلا اجبرك على خلع وشاحك، هل تستطيع من اعتادت حياة المدن ومبردات الهواء بكل مكان ان تعتنق الجنوب؟!
وصال: لم يجبر الحر نساء تنجار منذ الاف السنين، وانا صرت واحدة منهن (صمت)
سليم: واحدة منهن؟؟ اذن حققت حلمك! ما اسعدني بإصرارك....ولماذا قصصت شعرك؟ كان أطول من ذلك بشبر على الأقل، جميلا كوشاح ليل حالم
وصال: يا لدقتك، على أي حال، ربيته لغائب لم يجيء كما وعد، فقصصته حتى لا يذكرني بخيبة أملي كلما نظرت في المرآة، لكنه - ككل شيء - يعاندني ويعاود الاستطالة
سليم: تغيرت.....تغيرت كثيرا، كانت روحك تنطلق في عينيك، وجهك، كلماتك، إشارات يديك الناعمة، كنت روحا هائمة في ملكوت الله، ماذا دهاك
وصال: أصبحت بلا روح، صرت كالمستذئبين بعدما عضني الخذلان
بقلمي،
دينا سعيد عاصم
من روايتي، وصال...زهرة الجنوب(تحت الطبع)