بِلُغة السياسة تأتي السلطة على رأس أولوياتها، مبدأ من مبادئها وقوة فاعلة في المجتمع، والسلطة يصاحبها نفوذ، ووراء هذا النفوذ تؤخذ القرارات الحاسمة والمصيرية من الدولة، وهنا يأتي دور الدولة العميقة المتمثلة في أجهزتها السيادية، ومسمياتها المختلفة من سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية، وأجهزة أمنية مختلفة من جيش وشرطة ومخابرات ورقابة إدارية، وهناك سلطة أخرى فريدة من نوعها، وتأثيرها فوق الوصف لما تساهم به في تشكيل الوعى لدى الناس، وإثارة للرأى العام، وهي وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة، وحديثاً وسائل التواصل الإجتماعي.
وماذا عن أصحاب رؤوس الأموال؟ وَتَحَكُّمهم فى اقتصاد الدولة، وإدارة السوق بآليات مختلفة، واتِّبَاعِهِم -أحياناً- لسياسات الاحتكار التي تُخضع المستهلك أن يرضى غالباً بما يُطرح عليه من منتجات، ونحن تعلمنا منذ الصغر أن المال وسيلة وليس غاية، ولكنه قوة.
والذين أفنوا عمرهم في التعليم والتعلم، وانكبوا على كتبهم ودراستهم لتلقي العلم وسعياً للتميز فيه، ونيل أعلى الدرجات العلمية هم مصدر هام للتنوير والمعرفة، إذن فالمعلومة قوة.
وأخيراً وليس آخراً: البسطاء من الناس، والمطحونون الذين لا يملكون شيئاً إلا قوت يومهم، أين تكمن قوتهم؟
تكمن فى الرضا بما قسمه الله لهم! فهم يتخذون من الرضا والقناعة وَعِزَّة النفس منهجاً لهم في الحياة.
فإذا كانت السلطة والنفوذ قوة، والمال قوة، والمعلومة قوة فالرضا والقناعة وَعِزَّة النفس وعفتها عند البسطاء قوة، وقوة لا يستهان بها، لأنها تُستمد من الصلة بين العبد وربه، والقرب من الله -عز وجل- بعيداً عن أي غرضٍ دُنيوىٍّ زائل.
