آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. القلب الناصع....
⭐ 0 / 5
 
زارني في المنام امس كعاده من احبهم ان يزوروني وهمس في اذني ازي سيادتك يافندم....فقررت الكتابه عنه اليوم لاوفيه حقه.....
هو شخصيه تتعجب منها كثيرا فهو يقاربني في الطول ولكنه اعرض مني ويملك قوه بدنيه هائله يحسده عليها الكثيرون فلقد كان دائما في اول الصفوف لطوابير السير الطويله التي كنا نقوم بها اثناء تدرريبنا قبل حرب ٧٣ ... يداه خشنتان وله اصابع فولاذيه حتي انها تؤلمك عند مصافحته وصاحب همه شديده اثناء تأديته لعمله وشجاع عند مواجهته للعدو وهادئ الاعصاب لدرجه البرود في المواقف الصعبه وبالرغم من كل تلك الصفات الا انه يحمل بداخله قلب عصفور في منتهي الطيبه والرهف والشفافيه المطلقه.....
هو الرقيب اول/ ابراهيم عبد الفتاح شرف قائد جماعه اللاسلكي بفصيله الاشاره لكتيبتي والذي خدم معي عشره سنوات متواصله ولم اجد منه الا كل ماهو جميل وعفيف وطاهر بالرغم من انه كان يخاف مني ويخشي غضبي( سماعي فقط ) فلم يحدث مطلقا طوال مده خدمته معي ان تعرض لهذا الغضب ولم اعرف علي الاطلاق سبب هذا الخوف مني او خشيته من غضبي ولكن كان يسمع عنه فقط...
وقلبه الرهيف هذا كان يجعله عندما يسقط لنا شهيد خلال حرب الاستنزاف ان ينزوي في ملجئه ويبكي بكاء الاطفال ويمتنع عن تناول الطعام لدرجه انه في احد مواقف الشهداء من فصيلته ان امتنع عن الطعام لمده ثلاثه ايام ليس اضرابا ولكنه عزوف الحزين وفشل قائده المباشر النقيب / احمد المليجي في اقناعه بتناوله فقصدني قائلا الواد ابراهيم هايموت....ده مااكلش ولا شرب مياه من ثلاثه ايام فذهبت معه وصحبت معي خوفه مني وامسكت بكانتين الطعام ويشخطه واحده اي والله شخطه واحده فقط قلت له.....كل ياحيوان....فخطف الاكل مني والتهمه خلال خمسه ثواني فضحك كل الموجودين وانا معهم...ثم جلست معه جلسه طويله صالحته فيها عن لفظ حيوان الذي قلته له ولم اتركه الا بعد ان هدأت نفسيته وعاد كما كان....
كان شيطاني الصغير دائما يحفزني علي استغلال خوفه مني لاحصل علي افضل الاجهزه اللاسلكيه وبطارياتها لسريتي حتي انه في احد المشروعات التدريبه الطويله فرغت جميع بطاريات لجميع الاجهزه اللاسلكيه لباقي وحدات الكتيبه عدا اجهزه سريتي التي ظلت تعمل بكفاءه مما استرعي انتباه قائدي العظيم المقدم /رجب عثمان والذي ماان شاهدني حتي قال لي ....انت بتعمل ايه لاجهزتك اللاسلكيه هو انت مركب جواها عفريت..وضحك...ثم استطرد بقوله ...بس انا عارف سرها واستكمل ضحكه
خاض معي حرب الاستنزاف كامله وحرب ٧٣ بمواقفها الرهيبه ولم ينال ذلك من عزيمته واصراره وشجاعته وهدوء اعصابه شيئ.....
كان مؤدبا لدرجه تذهل العقول فلقد كان دائما يبدا كلامه معي بكلمه سيادتك تأدبا لدرجه في احد المواقف والذي لم انساه حتي اليوم انه كان عائدا من اجازه في اليوم السابق وقابلني قائلا ......سيادتك انا امبارح دخلت سيادتك فيلم حلو اسمه سيادتك خلي بال سيادتك من زوزو.....فضحكت وامسكتها عليه طوال مده خدمته معي...
بعد حرب ٧٣ بسنتين اختلفت مسارات الخدمه بيننا الا انه كان دائم الاتصال بي تليفونيا ليطمئن علي الي ان خرجنا الي المعاش واستقر هو بمحل لبيع الادوات المنزليه ورثه هو واخوه عن والدهما يقع في شارع هارون بمصر الجديده وزرته فيه مره واحده وكانت تلك الزياره تاريخيه لي وله فلقد ظل يرحب بي بطريقه احرجتني امام الجميع فقلت له كفايه ياابراهيم فصمت علي الفور( كان لسه بيخاف مني حتي ونحن في المعاش )وجلست معه بعض الوقت نتذكر ايامنا الحلوه ونحن علي جبهه القتال ...بعد هذه الزياره بشهر علمت انه توفي الي رحمه مولاه ولذلك وجب علي ان اتوجهه بقولي......
رحمك الله ياحبيبي فلقد جاهدت في سبيل الله وسبيل وطنك وذلك خير من الدنيا ومافيها....ورحمك الله ياحبيبي فلقد عشت حياتك بنظافه شديده لقلبك ويدك ولسانك.....ورحمك الله ياحبيبي فلقد احببتك واتمني ان احشر معك يوم القيامه مصداقا لقول رسولنا الكريم يحشر المرء مع من يحب وانا احببتك.
المجد لجيش مصر....وتحيا مصر الوطن.