في احد الايام خلال هذه المده والبياره فارغه هرب احد الجنود المستجدين من التدريب وفتح غطاء البياره ونزل فيها الي القاع ونام وعندما اكتشف حكمدار جماعته غيابه كتب عنه يوميه غياب وادرجها في دفتر اوامر الكتيبه ثم احضرها الي مكتب افراد قياده المركز والذي بدوره ادرجها في دفتر الاوامر للمركز اما بالنسبه للجندي فلقد نام نوما عميقا واستيقظ في المساء وكان الليل قد خيم علي فتحات البياره وحاول الاهتداء الي مكان السلم الصاعد للفتحه فلم يهتدي الي مكانه وظل يعافر فتره في ذلك ولكنه فشل فقضي ليلته بداخلها والله وحده اعلم بما رأه او سمعه .....
في السادسه والربع من صباح اليوم التالي نجح في الاهتداء الي مكان الفتحه وخرج من البياره وكنت لحظتها واقفا مع بعض الجنود المستجدين ادردش معهم وشاهدنا خروجه من البياره نظرا لوجودها بالقرب من مكان وقوفنا ..
شاهدناه يخرج بأعياء شديد فجري الجنود وساعداه ...وكان منظره مرعبا قسمات وجهه تخشبت علي منظر فزع رأه وشعره واقف كالشوك وغزاه الشيب والاخطر لسانه مربوط ولا يستطيع الكلام سوي همهمه بحروف لا تفهم منها شيئا فنقلناه بسرعه علي نقطه اسعاف المركز وبعدما انتهيت من طابور الصباح ذهبت الي العياده للاطمئنان عليه ولكنه كان علي حاله فأمرت احد اطباء المركز بنقله الي مستشفي القوات المسلحه للامراض النفسيه وفعلا ذهبا وعاد من غيره وابلغني انهم حجزوه بالمستشفي...
ظل هذا الجندي محجوزا لمده خمسه عشر يوما ثم عاد الينا كما هوفيما عدا قسمات وجهه عادت الي طبيعتها وكان معه ظرف كبير به صور اشعه علي المخ وعلي احباله الصوتيه وتحاليل كثيره وكلها سليمه ومعه ايضا توصيه طبيه بأجازه مرضيه لمده خمسه عشر يوما فمنحته تصريح بهذه الاجازه الا انه قطعها بعد خمسه ايام وحضر للمركز بمصاحبه والده ووالدته والتي كانت في حاله ثوره عارمه وابلغوني بوجودهم وطلبهم لمقابلتي فأذنت لهم وبمجرد دخولهم مكتبي حتي بادرتي والدته بقولها انا اديتكم ابني سليم ترجعهولي اخرس ده انا هاخرب بيتك وهاوديك في داهيه. فشخط فيها ان تهدأ وتجلس لافهامها ما حدث لابنها وشخط فيها والد الجندي ايضا فجلست وهدأت وكان ابنها واقفا بداخل المكتب وحكيت لها ماحدث وابنها يؤمن علي كلامي بهز رأسه وما ان سمعت مني ذلك حتي تحولت عصبيتها وثورتها الي توسل شديد لي بأن اعالج ابنها فوعدتها انني سأبذل كل ما استطيع وبما املك من امكانيات في ذلك ولكن في نفس الوقت ليس علي القوات المسلحه اي مسؤليه لما حدث لابنها وانصرفوا جميعا ليكمل ابنها اجازته المرضيه.
بعد انتهاء الاجازه المرضيه عاد هذا الجندي كما هو وانتظم في التدريب الا انه بلغني ان زملاؤه جعلوه ماده للتندر والتريقه عليه فأمرت بنقله علي قوه مكتبي ضمن طاقم السكرتاريع الخاص بي تفاديا للأثار النفسيه الناتجه عن ذلك وحتي يستقر نفسيا واوصيت افراد السكرتاريه بضروره معاملته معامله حسنه وتنفيذ اي طلبات له....
ومضي شهر وكان خلاله لازقلي بغراء فكلما خرجت من مكتبي للمرور يخرج معي واكاد اتعثر به وبخطواته والتي كانت تسبق خطواتي وتقاطعها ولكني كنت اتغاضي عن ذلك نظرا لحالته
كانت حالته ثابته علي ماهي عليه فقررت الذهاب به الي المستشفي مره اخري وذهبت وتذكره الاطباء واعادوا الكشف بدقه شديده عليه مره اخري وامامي واجروا اشعات اخري وتحاليل علي جميع اجزاء جسمه خرجت كلها سليمه وكتبوا ذلك في تقرير طبي طويل ورجعت للمركز خالي الوفاض ومتحيرا فيما سأفعله معه... .
انتظروني برعب شديد
المجد لجيش مصر....وتحيا مصر الوطن.