أنا سوريّة...
لكنني لم أعد أعرف تمامًا ما يعنيه ذلك
هل يعني أنني ابنة مدينة لا أستطيع العودة إليها؟
أم أنني ضيف في منفى يستهلك وقته في الانتظار؟
هل يعني أنني أنتمي إلى وطن لا يتّسع لاختلافنا، أم إلى ذاكرة وطن ... لا أكثر؟
هذا ما يعانيه السوري اليوم: حالة تشظٍ وجودي.
لم تعد الهوية السورية واحدة موحّدة، بل أصبح كلٌّ منّا يعيش في مربّع صغير، ويرى في الآخر تهديدًا لوجوده.
الهوية السورية اليوم ليست تعريفًا، بقدر ما هي حالة مربكة وضبابية.
في الداخل: شتات.
في الخارج: منافي.
كلٌّ منّا يحمل سوريا مغلقة، وكلّ سوريا تحمل وجعًا خاصًّا.
إلّا أنّه، في معترك كل تلك السرديّات المتناحرة والإقصائيّة، هناك سرديّة سورية واحدة مشتركة نتّفق عليها جميعًا، كسوريين:
سرديّة التعب.
جميعنا نتفق على أننا متعبون
كم نحن متعبون.. ومستهلكون