أنت لا تدري متى أقرَّ عليكَ لُطفَه، ومتى نسجَ حولكَ خيطه، ومتى بدأَ معك سَيرَه، ومتى أنهاهُ..
أنت لا تدرك من اللطف إلا مشهدا واحدا، مشهد انقشاع الكرب، تلك أقصى قدرة لعينك الكليلة وقلبك الساذج.. لكن اعلم أن مظلة اللطف دوما أوسع.. ومرماه أبعد.. اعلم أن مسيرة لطفه بالأساسِ لا تنقطع، وإنما أنت من يغفل عن شواهدها حين تُرخي لك الأحداث أحبالها الشداد..
ستقول "كان لطيفا بي إذ اخرجني من الكرب، وردني بين صفوف المطمئنين" غافلا عن بقية ما لم تدرك.. لم تدرك أن لطفه قد تنزَّلَ قبل كربه.. لقد أحبك أولا.. ثم ناداك..
وإن له من النداءات صنوفا وألوانا..
كما أنه لم يلطف بك لتدرك لُطفَه.. فإنك مهما أبصرتَ، لن تدركَ أطرافَ لطفه الشاسع..
إنما كان لطيفا معك لأنك صنيعتُه.. لأنه يحبكَ.. يرضيه إيابُك.. ويسعده استكشافُك لمَحالِّ حبه لك..
اللطف.. أعجبُ صور المحبة، وأبقاها أثرا..
لطفُ المحبوب الجبار بالحبيبِ الهالِك..
أيها المكروبُ قاصر النظر..
أيها الناجي بلُطف حبيبك الواحد.
#بنت_جلال