آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. الاعتراف الرابع عشر من ( عشرون اعترافا )
⭐ 0 / 5

ما كل هذا البعد الذي أخذ يفصل بيننا ؟

وكيف أمكنك أن تنساق إليه ، كيف جرفك تياره متناسيا العهود والمواثيق .

ما كل هذا البعد الذي أصبح شبحا مفزعا بيني وبينك ؟

إنني هنا أنتظرك في ركني النائي عن الناس وعن كل شيء .

وإنني أتساءل كل لحظة عن مدى تفكيرك بي ، لكنه تأكد لي أن ما حدث كان أضغاث أحلام كنت أسبح فيها وأنا التي كنت دائما أحاول جاهدة أن لا أترك للأحلام والترهات سبيلا إلى عقلي .

وفي بعض الأحيان كانت أفكاري تملي علي أشياء غريبة ..

لم أكن يوما أريد ن يكون حبنا عاصفة تمر وتهدأ وحينما يطلع الفجر لا أجدك أبدا . 

كنت أشعر وأنا أفكر في حبك لي بالجنية التي تسكن بداخلي تتسلل خفية كل ليلة إليك تحت ضوء القمر بين أشجار عملاقة تغطي الأرض بأوراقها وهي تدندن لحنا ساحرا ، وتدوس على أعشاب حريرية الملمس ثم تتمدد على سطح الماء واللحن الجميل يرفعها شيئا فشيئا وجسدها يتلوى فرحا .

إن الجنية التي في داخلي عاشقة ..

وفي الصباح ، لم أجد أثرا للجنية التي استوطنتني لليالي كثيرة ، واستفقت لأرى قدماي تنغرزان في التراب ووجهي يعانق زرقة السماء التي كنت اتجول فيها بالأمس .

الأرض لا تهمني ، بل أريد أن أكون محبوبة على هذه الأرض ، وأن يكون الرجل الذي أحبني على هذه البسيطة مازال على عهده وعلى حبه لي ؟

لكن ما هذا البعد الكبير يقف بيني وبينك ؟

أنت لا تعرف أن نفسي طائر سندبادي يمشي في رحلته إلى النهاية ..

وكلما واجهته صخور كبيرة ناتئة أو عاصفة هوجاء ، فإنه يصمد ، يصمد ..ويواجه بعنف .

هذه الأيام ، وأنا التقي بالناس في الشغل ، وأمر بالقرب منهم وهم يجلسون على كراسي المقاهي على الأرصفة ،في الأزقة ، أراقب أفواههم وابتساماتهم وفي كل تلك الابتسامات ، أنقب ، أبحث ، أحلل ، أفتش عن ابتسامة واحدة عندما أجدها ، سأقترب منها أرافقها ، أنقشها على صفحة ذاكرتي ، لن أنساها أبدا .. إنني متفائلة .. أليس كذلك ؟

إنني ما زلت أبحث عنك ...

فأنا لا أريد أن يكون كل ما حدث بيننا قد حدث بتلك السرعة العجيبة ومر بسرعة عجيبة أيضا .

إنني وأنا أحدثك الآن أشتهي أقسى ما تكون الشهوة ، الزمان الذي كان فيه الرجل عندنا شهما .

فما الذي حدث ؟ 

أريد أن أقلب كل شيء ،

أريد أن يصبح القمر شمسا تلهب الأرض بأشعتها المحرقة ليل نهار لكي أعرف ما الذي حدث؟ 

أريد أن أعرف سرك ؟ أن أكتشف حقيقتك ؟ أريد أن أعرف ما الذي أصابني ؟ ولماذا أحدثك عن كل هذا ؟ 

ربما لا أريد أن أفقدك بهذه السهولة ، لأن كل ما اكتسبته روحي من ثقة سيتلاشى وسيندثر وستذهب روحي الطائر وراءه ، ستنفلت من يدي ، ستفنى.

أعتقد أنني كنت أعيش بسبعة أرواح كالكلاب أو الهررة وكل أرواحي على خلافها ماتت إلا روحا واحدة ، بها أستمر الآن في هذه الحياة ومن خلالها أرى وأمشي وبها آكل وأفكر وأعمل .

لعلك الآن فهمت أن هذه الروح التي تبقت لي هي كل ما أملكه على وجه هذه الأرض وهي التي التقت بك ، وتعرفت إليك ، ومنحتك نفسها ، فأصبحت تملؤها بعدما كانت ضائعة ، فارغة إلا من العادي والسائد ، لذلك فإنني أخشى أن أحبك إنني لا أريد أن أكرهك أبدا .

فلتعلم أنه في الوقت الذي ستتوقف فيه عن حبك لي ، في تلك اللحظة بالذات ستموت روحي السابعة . 

أشعر بالحزن والأسى واليأس لما أتخيل أنك الآن في قطار وأنا في قطار آخر ، والبعد الزمني والمكاني يفصل بيننا .. يفصل بيننا .