رجعت الي مكتبي وكان الملازم اول/محمد بدر ( اللواء الان) ينتظرني بداخله وهو من الضباط اللذين استقبلتهم في بدايه حياتهم العسكريه واشترك معي في حرب اكتوبر ....هو من قريه ميت بدر حلاوه وتربي فيها علي حسن الخلق والطيبه الشديده ولقد حباه الله عز وجل بحسن الطلعه والطول والعرض الفارعين علاوه علي القوه البدنيه الغير عاديه واختاره قائد الكتيبه الاسبق قبل الحرب لحضور دوره دراسيه لفن القتال المتلاحم وحصل فيها علي المركز الاول وعاد الينا مزهوا بها وظهر زهوه هذا علي جنود فصيلته لتدريبه لهم كل مادرسه الامر الذي ظهر اثناء حرب ،٧٣...هو صاحب قبضه فولاذيه والخبطه من يده تساوي في قوتها اصطدام قطار سكه حديد بك حتي انه خلال الحرب وامامنا جميعا خبط ضابط اسرائيلي علي وجهه قلم واحد فقط فسقط ميتا... .وضعت عليه بصمتي في العمل ومازال يحملها حتي الان......المهم جلست معه وعنفته بلطف حتي راح غضبه ووعدته بانني سأشركه معي في كل الخطوات التي سأتخذها لعوده المسروقات واكتشاف السارق وتأديبه ثم صرفته الي جنوده.
جلست في مكتبي وانا في غايه الغضب الداخلي والغيظ الشديد من هذه السرقه التي حدثت ربما لانها كانت اول سرقه تحدث في الكتيبه وربما لان المقصود بها الضباط...وربمالخوفي الشديد من تكرارها في الاسلحه او الذخيره..استدعيت شيطاني الصغير ( بندق) وتشاورنا لمده حوالي ٤ساعات استهلكت فيهم علبه سجائر كامله وحوالي ٦فناجين قهوه وفي النهايه وصلت معه الي وضع خطه بدأت في تنفيذها علي الفور.........
استدعيت الساعي الخاص بي وهو جندي متربي علي ايدي منذ ان كان مستجدا وكلفته بالذهاب الي هذه العزبه والوصول الي افقر فرد بها والاتفاق معه علي الحضور طرفي بعد ان تنام هذه العزبه البائسه وان يذهب اليه لمصاحبته في الحضور ونفذ علي الفور ثم امرت حكمدار الميس بتجهيز وجبه عشاء دسمه لاحد الضيوف سيحضر طرفي.......
في تمام الساعه الحاديه عشر مساءا حضر الساعي الخاص ومعه شخص رائحته في منتهي النتانه من الجوع ومظاهر الفقر المدقع تطل بوجهها القبيح من كل جوانب ملابسه وجسمه ...وبدون كلام وضعت العشاء الدسم امامه وامرته بالاكل فانقض عليه انقضاض السبع علي فريسته حتي الاطباق التي اكلها لم تحتاج الي غسيل بعد انتهاءه منها ثم امرت بعمل سطل شاي تقيل بسكر زياده له ووضعت امامه علبه سجائر.....كان الرجل في حاله ذهول كامله وارتباك شديد لما يحدث له ثم فتحت خزينه الكتيبه واخرجت منها خمسه ورقات من فئه العشره جنيهات الكبيره الحمراء ومددت يدي بهم اليه وقلت له امسك دول فتردد برهه ثم مسكهم بأطراف اصابعه قائلا اجيب لك حشيش بيهم ياباشا فرددت حشيش ايه ياحيوان.دول ليك وفيه زيهم لما تنفذ اللي هااقول لك عليه وحكيت له موضوع السرقه وقلت له ان المسروقات اكيد اتباعت في العزبه وانا عايز اعرف اتباعت لمين واذا احضر لي بيانات صادقه سوف اعطيه خمسون جنيه اخري فوافق علي الفور مؤكدا ان الذي طلبته سيكون تحت يدي بكره مساءا ثم صرفته مغريا اياه بانني سوف اراعيه طوال مده وجودنا في المنطقه.وفعلا في مساء اليوم التالي حضر هذا الشخص وناولني ورقه صغيره بها عنوان بحي الشيخ زايد بالاسماعيليه قائلا......فيه عسكري من عندكم باع الكراسي لابراهيم البيلي اللي باعهم لواحد من الاسماعيليه امبارح بليل واستنيت لغايه ماحملهم في العربيه واجرت مكنه( موتوسيكل) ومشيت ورا العربيه لغايه ماوصل لعماره في الحي الجديد ونزلهم هناك وانا علمت العماره بعلامه سوده وخليت واحد كتبلي العنوان اللي في الورقه دي.... فأمرته بالحضور باكر مساءا لاعطاءه باقي المبلغ بعد التأكد من كلامه........
انتظروني فلقد حان وقت الحساب.
المجد لجيش مصر......وتحيا مصر الوطن