هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • الفرصه واتتنا للإفراج عن قانون حماية الجيش الأبيض | 2024-07-18
  • أقصدتي بها قربا  | 2024-07-17
  • مزيدا من الأسئلة | 2024-07-17
  • أصحاب الافعال السخيفة | 2024-07-17
  • أنا قصائد شوق | 2019-07-17
  • شعبٌ ...يُباد | 2024-07-17
  • أحلام مؤجلة  | 2024-07-17
  • حكاية المركب  | 2024-07-17
  • تسائلنى  | 2024-07-17
  • ڤيروس الوصوليه المجتمعة | 2024-07-17
  • رسائل في أحداث الحياة، ، كبسولة | 2024-07-16
  • نحن السلام | 2024-07-15
  • الجيران  | 2024-07-15
  • قصة الأم الثانية | 2024-07-15
  • جن الجليد | 2024-07-15
  • لحم معيز - الجزء الرابع | 2024-07-14
  • يا انسان | 2021-11-20
  • خوان باولو | 2024-07-15
  • عبادة الذات وعبادة اللذات | 2024-07-15
  • صاحب أول معجم طبي لغوي في التاريخ | 2024-07-15
  1. الرئيسية
  2. مدونة محمد شحاتة
  3. الكتاب الملعون

الكتاب

شَغفي بالقراءة هو السبب؛ هو اللي وصَّلني للي حصل معايا؛ لأن الحكاية معايا كانت مختلفة، شغفي كان زيادة ناحية الكتب القديمة، اللي بتتكلم في التاريخ والفلسفة وعلم النفس، أو على شان أكون صريحة أكتر؛ شغفي بدأ يزيد ويروح للكتب الغريبة، اللي بتتكلم عن السِّحر والجِن؛ والعالم اللي بالكم فيه ده، الموضوع بدأ واتطوَّر معايا بوتيرة سريعة جدًا، لما كنت بحوِّش الربع جنيه على الربع جنيه، لحد ما يبقى معايا تمن كتاب، وأخرج من المدرسة على كشك الكتب بتاع عم "رؤوف"، معرفش ليه كنت ببعد عن الكتب اللي ممكن تشِد أي حد، زي كتب الشعر وروايات عبير، عيني كانت بتروح على الأرفف اللي فيها كتب قديمة، اللي ورقها أصفر، وغالبًا الجِلدة بتكون مقطوعة منها، حتى عم "رؤوف" كان بيستغرب إن بنت في سنِّي عندها شغف للكتب اللي زي دي، ولأني بشتري الكتب من عنده بصفة مستمرة، كان دايمًا يقول لي:
-كل الطلبة تيجي تسألني عن روايات عبير؛ دواوين فاروق جويدة ونزار، إلا أنتِ يا "ريتاج"؛ دايمًا بتشتري كتب قديمة في التاريخ والفلسفة، يابنتي عيشي حياتك.
مع كل كتاب بشتريه؛ كنت بسمع منه الكلاه ده، وكنت بضحك من جوايا؛ لأنه فاكر دماغي زي الطلبة اللي بتيجي تشتري منه، لكن أنا كان عندي هدف تاني غير إني أتسلَّى، وهو إني عايزة أتعلِّم وأعرف معلومات، عندي رغبة لما أكبر أبقى مرشدة سياحية، ومحتاجة القراءة على شان أقدر أحقق هدفي.
لحد ما في مرَّة روحت على الكُشك، وكالعادة عيني راحت على الأرفف اللي فيها الكتب القديمة، ساعتها شوفت كتاب كبير، ورقه أصفر ومن غير جلدة، كان محطوط لوحده، زي ما يكون عم "رؤوف" قاصد يبعده عن الكتب، الفضول أخدني وإيدي اتمدَّت ناحيته، وعلى غير العادة؛ لقيت عم "رؤوف" بيمد إيده وبيسحبه منّي، استغربت من اللي بيعمله وقولت له:
-بتاخد الكتاب ليه؟
-لأنك مُش هتشتريه.
-قصدك إيه؟
-زي ما سمعتي، الكتاب ده بلاش.
محبِّتش أجادل معاه، سيبت له الكتاب، على شان يعرف إني رجعت في قراري بإني أشتريه، وأخدت مكانه كتاب تاريخ ودفعت تمنه، وبعدها انشغلت في عناوين كتب تانية، لكن الحظ خدمني، لأن في طالبة دخلت الكشك تسأل عن كتاب، وعم "رؤوف" انشغل معاها، استغلِّيت الفرصة ورجَّعت كتاب التاريخ مكانه، وأخدت الكتاب اللي هو رفض إني أشتريه، وخرجت بدون ما هو يلاحظ.
رجعت البيت وعندي إحساس إن معايا كنز، وجوايا سعادة غريبة على شان هقرأ حاجة جديدة ومختلفة، أي نعم طول الطريق مكنتش أعرف محتوى الكتاب، لكن رفض عم "رؤوف" خلَّى شغفي يزيد، أصل أنتوا عارفين كويس إن الممنوع مرغوب.
وصلت البيت وقعدت اتغديت مع أمي زي ما أنا متعوِّدة، بعدها دخلت أوضتي وقفلت الباب، بحجة إني هذاكر؛ لكن الحقيقة هي إني دخلت أقرأ الكتاب، اللي أول ما فتحته لقيته كتاب في السِّحر، الحكاية مكانتش غريبة بالنسبة لي، أنا قرأت قبل كده كتب في الناحية دي، لكن مكانتش بالشكل ده، الكتاب ده مكتوب بخط الإيد، لكن الكتابة مُتقَنة لدرجة رهيبة.
الحقيقة؛ مكانش يهمني مين المؤلف، ولا مين صاحب الخط ده، خصوصًا إن الصفحات الأولى من الكتاب كانت طايرة، كل اللي كان يهمني هو المحتوى، وهل هلاقي في الكتاب حاجة تفسَّر ليه عم "رؤوف" كان رافض إني أشتريه ولا لأ.
بدأت أقرأ في الكتاب، كان بيتكلم عن تحضير الجِن، زي ما كتب كتير قرأتها كانت بتتكلم برضه في الكلام ده، حسيت إن الكتاب عادي، خصوصًا إني قرأت في الكلام ده قبل كده، لكن الجديد هي الطلاسم اللي اتفاجأت بها بعد ما قرأت كام صفحة.
أول ما عيني جت على الطلاسم، حسيت إن إضاءة الأوضة بتتغيّر، زي ما تكون بتتلاشى، لحد ما الأوضة فعلًا ضلِّمت مع الوقت، بعدها اتفاجأت بضوء طالع من الكتاب، نور لونه أحمر، الطلاسم بالأشكال والرموز اللي فيها كانت بتنوَّر، لدرجة حسيت إن حيطان الأوضة اتحوِّلت لشاشة عرض كبيرة، وبتعكس الضوء اللي طالع من الكتاب، واتفاجأت إن الطلاسم اللي في الكتاب معكوسة عليها.
الذهول أخدني من اللي بيحصل، وأخدني أكتر لما لقيت إن جسمي بياكلني، بصيت في دراعاتي، ولاحظت حاجة لونها أسود بتتحرَّك تحت جلدي، ولما دققت شوية؛ لقيت إن الطلاسم اللي في الكتاب بتظهر تحت جلدي، وبتتحرَّك زي النمل، زي ما تكون موجودة جوايا من زمان وفجأة جلدي بقى شفاف وظهرت.

مبقتش فاهمة إيه اللي بيحصل، الخوف والرعب هما اللي كانوا مسيطرين عليا، حاولت أقفل الكتاب، لكنه كان رافض يتقفل، كل محاولة كانت بتنتهي بإن الكتاب يتفتح على صفحات الطلاسم من تاني.

الكتاب وقع من إيدي في الأرض وفضل مفتوح، بدأت أبعد عنه بس حسيت إن خطواتي تقيلة، لحد ما لقيت نفسي جنب المراية، بدون ما أقصد عيني جت عليها، لمحت وشي؛ كان نفس دراعاتي، جلد وشي شفاف والرموز والأشكال الغريبة ظاهرة من تحته، قرَّبت إيدي من وشّي والخوف بياكل في جسمي زي النار، ساعتها لاحظت إن ضوافري لونها أسود، لكن تركيزي مع نفسي تلاشى، لأني بدأت ألاحظ صورة الرموز والأشكال بتتسحب من الحيطان، وبتتجمع في سقف الأوضة، وبتنزل زي شلال مَيٍَه لونه أحمر في الكتاب، وكأن الكتاب فيه قوِّة جاذبية؛ عندها القدرة إنها تجذب كل ده وتعيده لنقطة الصفر.

الحكاية انتهت زي ما بدأت، كل شيء تلاشى، حتى النور رجع للأوضة، كل شيء رجع لطبيعته إلا حاجة واحدة؛ جِلد جسمي، اللي كان لسه بيشفّ عن الرموز اللي باللون الأسود.

صرخت من الفزع، ومع صرختي لقيت باب الأوضة اتفتح، اتفاجأت بماما قدامي، كانت بتبص لي وهي مستغربة صريخي، في الوقت ده، كنت بحاول أداري دراعاتي ووشي، على شان متشوفش اللي فيهم، لكن اتفاجأت إنها بتقول لي:
_خير يا "ريتاج"؛ بتصرخي ليه، وبتداري دراعاتك ووشك ليه؟

مكنتش عارفة أجاوب على أسئلتها، خصوصًا لما بدأت أركِّز في نفسي من تاني، ولاحظت إن كل اللي فيا اختفى.

الذهول زاد؛ يعني كل اللي شوفته كان وهم، حسيت إني تايهة، خصوصًا لما شوفت الكتاب واقع في الأرض، لكنه كان مقفول، معرفش اتقفل إمتى ولا ازاي، زي ما تكون القوة اللي فيه جذبت كل حاجة زي ما أطلقتها في البداية، وبعدها قفلت صفحاته.

كل ده كنت بفكر فيه وناسية أمي قدامي، اللي عادت عليا أسئلتها من تاني، وساعتها جاوبتها:
_الكتاب كان مفتوح، وخارج منه ضوء أحمر في شكل رموز وأشكال غريبة، والأغرب إن كل ده كان معكوس على جسمي باللون الأسود.

أمي بصت لي باستغراب وقالت:
_إيه الكتاب القديم ده؟

ومدت إيدها أخدت الكتاب من الأرض، بدأت تقلّب فيه وعيني معاها، تقريبًا أمي قربت توصل لنهاية الكتاب، وملاحظتش صفحة واحدة فيها طلاسم، مكانش في غير كلام مكتوب، حتى الخط كان متغيَّر، وكنت بسأل نفسي سؤال مالوش إجابة، أومال كل اللي شوفته ده راح فين؟!

فوقت من ذهولي على صوت أمي وهي بتقول لي:
_الكتاب ده يرجع مكان ما جبتيه، وأي كتاب غريب أو بيتكلم في حاجة مش مفهومة ابعدي عنه، فاهمة!

في الليلة دي مجاليش نوم، قعدت على السرير مبحلقة في الكتاب، اللي أمي رزعته في الأرض تاني قبل ما تسيبني وتخرج، لدرجة إن إيدي مطاوعتنيش أشيله من مكانه.

لما خرجت الصبح، الكتاب كان في شنطتي، قلبي كان مقبوض وأنا عارفه إن الكتاب معايا، خصوصًا إن أمي نبِّهت عليا أخلص منه.

من القلق اللي عيشت فيه طول الليل خرجت بدري، على شان كده كان قدامي وقت، رجلي أخدتني لكشك عم "رؤوف"، اللي أول ما شوفته حسيت إنه متغيَّر، عرفت إنه اكتشف اللي عملته، بس محبِّتش أبدأ بالكلام، قولت أسيبه هو يبدأ، لكني اتفاجأت به بيقول لي:
_النفس أمارة بالسوء.
رديت عليه وقولت له:
_مش فاهمة.
_منعتك من الكتاب، لكنك حاولتي تاخديه من ورايا، كنت عامل حسابي، وأنا باخده من إيدك؛ حطيته في مكان تاني لما كنتِ مشغولة في الكتب، وحطيت مكانه كتاب شبهه، بدون ما أنتِ تاخدي بالك، لأن ده كتاب ملعون، ورغبتك جذبت اللعنة اللي فيه، أتمنى ميكونش أصابك حاجة بسبب اللعنة اللي فيه.

استغربت من اللي بسمعه وقولت:
_بس الكتاب في شنطتي.
_بالعكس، الكتاب مخرجش من الكشك، اللي خرج هي اللعنة اللي فيه، مشيت ورا رغبتك، وهترجع لما تكون عندك رغبة إنك تتخلَّصي منه، الكتاب ده مكتوب على إيد خادم من تحت الأرض، اكتشفت حكايته لما بدأ كل حد يشتريه يرجعه تاني، ويحكي عن الطلاسم اللي بتخرج منه وكأن الروح فيها، محدش بيقدر يتحمل بداية الأحداث اللي بتحصل بسببه، على شان كده بيرجعه في نفس اليوم، أو تاني يوم بالكتير، ولما سألت عن الكتاب، عرفت إنه من الكتب اللي اتكتبت على إيد شيطان من الشياطين، وإن لعنته بتتبع الرغبة في الاستحواز عليه، يعني مش زي كتب السحر العادية اللي بتقرأيها أحيانًا، ومن وقتها وهو مركون؛ خايف أحرقه أو أتخلص منه أتأذي، سايبه في مكانه، لكن عمر ما كان عندي رغبة فيه، وده اللي خلى لعنته بعيدة عني، يمكن اللي حصل معاكي كان نتيجة إنك مسكتي الكتاب وكان عندك رغبة فيه، على شان كده اتجسِّد لِك في الكتاب اللي أخدتيه بدون ما تعرفي، ما بالك بقى لو كان معاكي الكتاب الملعون نفسه، ربنا دايمًا بيسترها، وأنتِ معذورة، كل الحكاية إن عندك شغف القراءة، لكن ده درس تتعلمي منه، مش كل شغف نحِس به نجري وراه، أحيانًا شغفنا بيضرّنا.

حطيت إيدي في شنطتي، وخرجت الكتاب، اللي اتفاجأت إنه كتاب قديم في التاريخ، شكله قريب من الكتاب اللي كنت فاكره إني أخدته من ورا عم "رؤوف"، يمكن اللعنة اللي بيقول عليها هي اللي خلتني أتخيَّل اللي في الكتاب فعلًا، لكن أيًا كان التفسير، أنا مدينة لعم "رؤوف" إنه أنقذني من شيء هو عارف أذاه، في حين إن شغفي كان بيجرّني ناحية الأذى ده.

من اليوم ده، وكل ما أدخل كشك عم "رؤوف"، كنت أشتري الكتاب اللي عاوزاه، وكنت بتلاشى إن عيني تيجي ناحية الكتاب الملعون.

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

244 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع