آخر الموثقات

  • الجدة..!
  • الجوهرة السوداوية
  • البول الغامق معناه أنك تطمئن على الكلى
  • عادل أبو سنة
  • الطب وقيمته
  1. المنصة
  2. مركز التـدوين و التوثيـق ✔
  3. الأعمال الموثقة
  4. من تكفير الدكتور طه حسين إلى تصنيفه في أعلى قائمة المجددين المصريين.
 
…………. ………………………
اليوم مع حديث العلامة الأستاذ الدكتور على جمعة المنصف عن عميد الأدب العربي الدكتور : طه حسين !!!!
كلنا يعلم موقف المؤسسة الأزهرية وأصحاب التوجه الديني المحافظ عموما من الدكتور طه حسين، ويعلم جيلنا تفاصيل المعركة التي قامت إثر نشره كتابه الشعر الجاهلي ، وماكان من اتهامه بالردة ، وفصله من الجامعةوتقديمه للمحاكمة الخ
كانت الحملة وقتها تتركز في أن الدكتور طه حسين حين قال بأن الشعر الجاهلي منحول - يعني مختلق ولاوجود له- معناه أنه قصد إلى هدم النموذج الذي تقاس عليه البلاغة القرآنية ، باعتبار الشعر الجاهلي يمثل أعلى نموذج وصلت إليه بلاغة العرب في جاهليتها ، بعد محاولات عدة من الانتخاب اللغوي للكلمة العربية في أسواق العرب الشعرية ومجالس نقادها ومحاوراتهم الخ ، وحين يهدم هذا النموذج يعني أنه لامعيار نرجع إليه لإثبات قضية الإعجاز البياني للقرآن الكريم ، وهذا معناه أنه لامعجزة !!
اليوم وفي نقاش أدبي علمي هاديء وصوت منصف عاقل غير مسبوق من قبل عالم أزهري بارز له مكانته ، فوجئت بأستاذي وأستاذ الأجيال الدكتور على جمعة في برنامجه " مصر أرض المجددين " يبويء الدكتور طه حسين منزلة المجدد ، على الرغم مما يبدو من عدم اتفاقه معه في توجهه الفكري بشكل كامل ، ولكنه اعترف بنموذجه المعرفي ، وبأنه صاحب مشروع تجديدي مؤثر في وقته ، وأنه أحدث حراكا مجتمعيا على مستوى الصفوة ، حين قامت هذه المعركة حول كتابه في الشعر الجاهلي ، كما شكر له تراجعه عن بعض ماقاله وإعادته لنشر الكتاب تحت مسمى " في الأدب الجاهلي " تهدئة للثائرين ، وأثبت للرجل وفاءه لإسلامه بمواصلته الدائمة على تعهد حفظه للقرآن الكريم ، كما شكر له غيرته على العربية ومهارته فيها وعذوبة بيانه الذي كان عاملا من عوامل الترسيخ للغتنا الجميلة ، وعشق أجيال من المثقفين لبلاغتها ورونقها ، حين يدير الدكتور طه حسين لسانه بالكلمات ، فتغدو بيانا من السحر الحلال يأخذ بالألباب .
وقبل كل ذلك شكر له اهتمامه بقضية مجانية التعليم وعمله الدءوب على أن يكون حقا للجميع كالماء والهواء ، واحترامه للتراث والعمل على إحيائه بنشر عشرات الكتب التراثية تحت مسمى " تراثنا " وهذا يعني أنه يريد البناء لاالهدم ، وكيف كان طه حسين يستقبل في السعودية وغيرها استقبال الملوك ،لكونه عميدا للأدب العربي ، وهي مكانة نالها باستحقاق وكفاح بلا أدنى ريب .
وفوق كل ذلك أعجبني أن يحاول شيخي وأستاذي الدكتور على جمعة وبنفس صافية وخلق صوفي راق ، أن يلتمس للدكتور طه مخرجا يحول القضية كلها إلى الوجهة المقابلة ، فيغدو الدكتور طه بهذا المخرج خادما بكتابه ومشروعه الفكري لقضية إعجاز القرآن الكريم لاهادما لها ، حين قال الشيخ أكرمه الله : لعل الدكتور طه أراد حين قال بانتحال الشعر الجاهلي : أن القرآن الكريم فوق أن يقاس على معيار لإثبات بلاغته ، لأنه هو المعيار وهو النموذج الأوحد ، فهو كتاب العربية الأكبر الذي تضاهى به العربية في شعرها وبلاغتها ونحوها وصرفها وبيانها .
ألا ماأجمل هذه النصفة !!!وماأروع هذه السبيل في النقد والتماس المعذرة للناس .
لقد ضرب الشيخ على جمعة اليوم من نفسه مثلا يحتذي في أدب النقد والاختلاف بمعايير منهجية وأخلاق صوفية ، تنبيء عن ثقافة معرفية وحسن طوية ، وتقدير للفكر والثقافة والمثقفين ،وإن اختلفت الرؤى والتوجهات والمنطلقات والأهداف .
حقا : المسارعة إلى التكفير والإقصاء وهدم الإنسان ومشروعه الفكري لأدنى سعر ، لهي بضاعة المفلسين .