هل هي زيارتك الأولي ؟دليل الزيارة الأولي

آخر الموثقات

  • إجهاد البحث في الآخرين،، مقال | 2024-07-20
  • المغتربون اكثر تواصلا | 2015-12-18
  • ومن الشجر كلمات | 2024-07-20
  • القفص  | 2024-07-19
  • جلدك الآخر يتبرأ منك | 2024-07-19
  • أم الدنيا ومن أبوها ؟ | 2024-07-19
  • وقفة مع الفنّان محمّد صبحي | 2024-07-19
  • مدب لكن طيب! | 2024-07-19
  • صدفة القدر | 2024-07-07
  • افتقد صباحات ابي | 2022-07-15
  • كلمة "تنور" | 2024-07-19
  • حكمة العلم و الحجب | 2024-07-19
  • قصة حديقة الأمراء | 2024-07-15
  • الماضي لا يموت | 2024-07-18
  • ساعة من الذكريات | 2024-07-19
  • وعجبي | 2024-07-19
  • منزلي .. مسكن له تاريخ | 2024-07-19
  • عن المحتوى الذي اقدمه | 2024-07-18
  • غزة - وضع يحتاج مخدرات! | 2024-07-15
  • الطبيبة و المحافظ | 2024-07-18
  1. الرئيسية
  2. مدونة م أشرف الكرم
  3. الرامز يتنمر من الآخر

 

لاشك في أننا جميعًا نتوق إلى المادة الضاحكة والفكاهة الباسمة في حياتنا، والتي اشتهر بها المجتمع المصري على مر العصور،

وهي صفة جميلة وراقية حين تكون بهدف الترفيه والتخفيف والترويح عن النفس، لتُعين على ضغوطات الحياة وتجعل الروح تسمو بالابتسامات الخفيفة، 

وأيضًا حين تكون الضحكة مركزة على موقف مثل كوميديا المواقف بالدراما، وبرامج الكاميرا الخفية خفيفة الظل، أو حين تكون على حدثٍ تخيُّلي عام، فحينها تقع تلك الكوميديا موقع الجمال في النفوس، وتكون ترويحًا كبيرًا على الناس، وهو الذي نراه في أغلب البرامج أو الدراما الكوميدية المصرية.

لكن هناك من لا يروق له ذلك، ولا يرى أن الرقي في الكوميديا المصرية مطلب يرتقي بنا، فذهب إلى كوميديا السخرية والاستهزاء بالآخر، وقدم لنا مفهوم التمتع بتعذيب الآخر -في إطار برنامج يومي- والضحِك على إهانة الضيف أحيانًا، عبر البرنامج الذي يدّعي أنه للكوميديا، فنراه تارة يستهزيء بضيف الحلقة بكلمات الإهانة، وتارة أخرى نرى صراخ الضيف مستنجدًا بمقدم البرنامج ولا مستجيب، بل يزداد مقدم البرنامج في السخرية والتلذذ بهذا الصراخ، ونراه أحيانا يتخاطب مع الضيف -مثلما حدث في حلقة أمس الجمعة من البرنامج- بلفظ "وحياة أمك" حيث تخرج الألفاظ من الضيف غصبًا عنه -من شدة الموقف- فيبادله المذيع برد الكلمة عليه في حوارٍ مسف، ينحط بالذوق العام أمام ملايين المتابعين على الشاشات.

في الحقيقة، أنا لا يهمني كيف يرتضي هذا الضيف لنفسه هذه المهانة، وكيف يوافق على إذاعة مثل هذا الإسفاف والإمتهان في حق نفسه، فالضيف حرٌ في تقييم نفسه وما يرتضيه من ذلك أو لا، 

لكن الذي يهمني جدًا هو التأثير الكبير الذي سيحدث في وجدان المشاهد، حين يستقبل بعقله اللاواعي مفهوم جديد على مجتمعنا، وهو الاستمتاع بالتنمر على الآخرين، والتلذذ بتعذيب الناس والضحك على معاناتهم، واعتبار أن الاستهزاء بالآخرين هو متعة نجتمع عليها لنضحك من قلوبنا على ذلك مباركين هذا التنمر، وإن كان في إطار كوميدي، 

فإن الموروث الثقافي سيقبل ذلك تراكميًا ويرحب به، حين يقلد الشباب هذا التنمر على الآخرين في الواقع، لترتفع ضحكات زملائهم على معاناة الضحية الذي تقع عليه أحداث التنمر.

إن التلاعب في البُنى التحتية النفسية لمجتمعنا المصري والعربي -حتى لو كان بشكلٍ غير مقصود- وتخريب الإعدادات الأخلاقية لدينا، ستُغير ملامح تعاملاتنا وسلوكياتنا بلاشك، وبدلًا من أن نتعاطف مع الإنسان الذي يستنجد من الضغوط التي عليه، سنضحك ونتلذذ بمعاناته ولن نستشعر المروءة في إنقاذه.

التعليقات علي الموضوع
لا تعليقات
المتواجدون حالياً

1110 زائر، و1 أعضاء داخل الموقع